Media & Press Coverage

الأمن العام يُرحّل متزوّجين بلبنانيّات

الأخبار –14 أيار 2010 – عدل – ثائر غندور

مجلس الوزراء أصدر مرسوماً يسمح بإعطاء الأجانب المتزوجين بلبنانيّات إقامات مجاملة. المديريّة العامة للأمن العام تؤكّد الالتزام بالمرسوم. لكن من جهة ثانية، ثمة نساء يشكون قرارات أصدرتها المديرية أخيراً بترحيل أزواجهن غير اللبنانيين

ثائر غندور
تجلس السيّدتان معاً. تُناقشان أمور زوجَيهما. مراقبتهما تؤدّي إلى نتيجة واضحة: تعرفان بعضهما بعضاً منذ زمن. الحقيقة عكس ذلك: هذا أول لقاء تعارفي. التقت ريتا وناديا (اسمان مستعاران) بعدما تعارف زوجاهما في سجن الأمن العام، الواقع تحت جسر العدليّة (وهو سجن يفتقر إلى أدنى شروط احترام حقوق الإنسان وينقص فيه الأوكسيجين). تعارف الرجلان بعدما وجدا أنّ قضيّتيهما متشابهتان: الأمن العام يُريد ترحيلهما، من دون معرفة السبب.

السيدتان تتناقشان: «في أيّ بلد نحن؟ ألا يحق لنا أن نتزوّج من نُحبّ ونسكن في بلدنا؟ هل نحن ناقصات، لا نملك حقوقاً؟» تدور الأسئلة على لسانيهما، مع أسىً كبير ورغبة في اللجوء إلى أيّ كان لحلّ قضيّتهما، «لكنّنا لجأنا إلى السياسيين ورجال الدين من دون جدوى».
قصة ريتا وناديا تتّخذ أهمية مضاعفة في الفترة الأخيرة، وخاصةً مع تأخير الإقرار النهائي للمرسوم الذي ينص على إعطاء إقامات مجاملة للأجانب (أي غير اللبنانيين) المتزوجين بلبنانيات. المرسوم لم يوقّع بطريقة تسمح بتطبيقه، ليفتح ذلك الباب مجدداً أمام استمرار معاناة عائلات بأكملها، رجال يجدون أنفسهم مضطّرين إلى الابتعاد عن زوجاتهم وأطفالهم فقط لأنهم لا يحملون الجنسية اللبنانية!

في أي بلد نحن؟ الا يحق لنا بأن نتزوّج من نُحب ونسكن في بلدنا؟ هل نحن ناقصات، لا نملك حقوقاً؟

ريتا متزوّجة بشاب مصري منذ أربع سنوات. دخل زوجها لبنان بتأشيرة سياحيّة لمدة شهر ثم «كسرها». حين قرّر الرجل الزواج بريتا طلبت العروس قرضاً من أحد المصارف، استخدمته لتسوية وضع زوجها القانوني، تقول «جرى ذلك عام 2006، ووفّرت له كفيلاً ليحصل على إقامة لمدّة سنة». انتهت الإقامة عام 2007، ولمّا حان وقت التجديد صار المبلغ المطلوب للحصول على أوراق الإقامة 600 دولار. دفعتها ريتا من دون اعتراض. في هذا الوقت وُلدت أوّل طفلة للزوجين.
بدأت المشاكل تنهال على هذه العائلة الصغيرة منذ منتصف عام 2008، أي قبل انتهاء مفعول إقامة الزوج، تروي ريتا «اتصلوا به من الأمن العام طالبين حضوره إلى مركزهم. ذهب زوجي لأن وضعه قانوني، لكنّهم أوقفوه لمدّة ثمانية أيّام، وقالوا إنهم لا يستطيعون إطلاق سراحه إلّا بعد الحصول على توقيع المدير العام للأمن العام، جرى كل ذلك رغم عدم وجود أيّ سبب لاعتقاله». تقول ريتا إنها أُفهمت بأنّ ثمة «وسائل أخرى» لتسوية وضع الزوج، وإن هذه الوسائل قد لا تكون قانونية.
تقدمت ريتا بطلب لتجديد إقامة زوجها لنحو عام، اتّبعت بالطبع الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة، لكنّ الإقامة التي صدرت تسمح له بالبقاء في لبنان ستة أشهر فقط، «وذلك بعدما ظهر خلاف بين عناصر الأمن العام أنفسهم. منهم من أراد التجديد ومنهم من رفض» وفق ما تروي ريتا، التي استمرت في تقديم طلبات تجديد إقامة زوجها كل ستة أشهر. مطلع العام الجاري «رفضوا تجديد الإقامة عندما كان عمر ابني 15 يوماً، وبطبيعة الحال بقي أولادي بدون إقامة. سألتهم هل أحضرهم لكم؟ أجابوني: يكون أفضل أن نرحّلهم مع زوجك».
في كانون الثاني من هذا العام، أرسلت ريتا رسالة بالفاكس إلى وزير الداخليّة زياد بارود عبر مكتب الشكاوى في الوزارة. عرضت فيها حالتها تحت عنوان: «معاناة امرأة لبنانيّة متأهّلة من أجنبي».
شرحت ريتا تفاصيل قصتها، وعرضت أنها تقدّمت بطلب للأمن العام لتحصل على إقامة لزوجها، وأنها دفعت الكثير من المال للحصول عليها، ولم يعد باستطاعتها دفع نفقات إضافية لأن عائلتها كبرت، فرفضوا تجديد الإقامة لها، وبالمختصر قالوا أخيراً لزوجها احجز تذكرة السفر وتعال إلينا كيّ نُرحّلك، وهم الذين يتكفّلون بالأولاد بكثير من الاستهزاء…».
وذكرت ريتا في نهاية رسالتها ملاحظة قالت فيها للوزير بارود «لقد ذكرت حضرتك على التلفزيون أنك أرسلت مذكرة لتسهيل معاملات اللبنانيات المتأهلات من رجال أجانب ليأخذوا الإقامة، فاتصلنا بالأمن العام وهنا أفادونا بالنفي».
بقي زوج ريتا من دون إقامة إلى أن جرى اعتقاله قبل أسابيع قليلة. أرسلت زوجته رسالة ثانية إلى الوزارة جاء فيها: «بعد محاولات فاشلة للحصول على إقامة دون جدوى، لا يزال زوجي موقوفاً. وبعد اتصالات ولقاءات ووعود مع رجال الأمن العام لإخلاء سبيله، تبيّن لي أخيراً أنّ عليّ تقديم طلب استرحام بناءً على طلب حضرة المدير العام للأمن العام للنظر في أمر ترحيله، أو إبقائه لكونه متأهّلاً ولديه زوجة وهو أب لولدين. والقرار هنا بحوزة حضرة المدير العام للأمن العام».
تعيش ريتا حالة قلق كبيرة، تنشغل بالتفكير في مصير زوجها، بل عائلتها كلّها، تقول إنها لا تعرف بماذا تُجيب ابنتها عندما تسأل الصغيرة عن والدها، «هل هو مجرم ليُسجن، لو كان سيّئاً لتقبّلت الأمر». تسكت ريتا قليلاً ثم تقول: «أمس استفاقت ابنتي لتقول لي: ماما شفت بابا رجع من الحبس».

حجز طوني بطاقة السفر، وسيُغادر تاركاً عائلته من دون أن يعرف متى سيراهم مجدداً، ومن دون أي تبرير من الأمن العام

قصّة ناديا مختلفة. هي تُقرّ بأنّ زوجها كسر الفيزا التي حصل عليها. وبأنه لم يحصل على إقامة لأنه لم يستطع تجديد جواز سفره المصري، إذ لم يكن قد أدّى واجب خدمة العلم. تقول «عندما حصل على الإعفاء من مصر وجدّد جوازه، ودفعنا نحو 600 دولار كبدل عن الخدمة الإجباريّة، تقدمنا من الأمن العام بطلب إقامة، لكنّهم قرّروا ترحيله، وهو المعيل لعائلة تضم أربعة أطفال». هؤلاء الأطفال لا يزالون بلا إقامة. أكبرهم طفلة بعمر خمس سنوات، لم تستطع الدخول إلى المدرسة.
لكن لقصّة ناديا تفاصيل أخرى، وهي المتزوّجة منذ أكثر من ست سنوات. ففي حرب تموز عام 2006 كان عمر ابنتها لا يتجاوز الأشهر. سافرت عبر السفارة المصريّة هرباً من الحرب. عندما قرّرت العودة، منعها الأمن العام من إدخال ابنتها «فبقيت 3 سنوات بعيدة عني، تسكن في مصر مع أهل زوجي». ومنذ عدّة أشهر أدخلتها ناديا إلى لبنان بفيزا سياحيّة لشهر واحد، وكسرت هذه الفيزا. وهي تخاف أن يُفاجئها «رجال الأمن في يوم من الأيام، باعتقال هذه الطفلة ووضعها في السجن تمهيداً لترحيلها».
أرسلت ناديا رسالة إلى الوزير بارود أيضاً جاء فيها: «زوجي هو المعيل الوحيد لي ولعائلتي وليس لديّ عمل. حالتي ميؤوس منها، وهو الآن موقوف لدى الأمن العام، ولقد صدر قرار بترحيله. وإذا رحّل فماذا أفعل، كيف أؤمّن لقمة عيش أولادي الأربعة. أطلب منكم الرأفة بحالي وبحال أولادي».
رسائل ريتا وناديا «حديثتا» العهد، لذا لم تُبحثا في وزارة الداخلية بعد.
لجأت السيّدتان إلى خيار جديد وذلك لتحفظ كل واحدة منهما وحدة أسرتها واستقرارها.
تقدمتا بشكوى نفقة في المحاكم الدينيّة على زوجيهما، وذلك لإصدار قرارات بمنعهما من السفر. على هذا الأساس، يكون أمام الأمن العام، خيار محاكمتهما بتهمة عدم الحصول على الإقامة، وسجنهما لفترة قليلة ومن ثمّ إطلاق سراحهما.
لكن في الواقع، هناك العديد من الحالات التي حصل فيها محامون على قرارات من المحاكم بإطلاق سراح موكّليهم بعد انتهاء محكوميّاتهم من دون تطبيقها من الأمن العام، وقضيّة يسرى العامري لا تزال ماثلة في الأذهان، وهي اللاجئة العراقية التي اعتُقلت طوال سبعة أشهر دون أيّ سند قانوني بعد انتهاء محكوميّتها، ولم يُفرج عنها إلا بعد حملة إعلاميّة ضاغطة استمرت أياماً. وبحوزة أحد المحامين حالياً قرارات بالإفراج عن 16 لاجئاً تبقى غير منفّذة، وفق ما أُعلن في مؤتمر صحافي أخيراً (راجع الأخبار، 28/4/2010). يلحظ أن مجلس الوزراء قد قرر في جلسته المنعقدة في 14/4/2010 تعيين لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري وعضوية وزراء العدل والداخلية والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية لاتخاذ التدابير التشريعية والإدارية بشأن أوضاع الأجانب المنتهية محكومياتهم.

وزوج حجز تذكرته

لناديا وريتا «زميلات» في لبنان، ثمة قصة عن رجل يحزم في الأيّام القليلة المقبلة، شاب عراقي متزوّج صبيّة لبنانيّة، حقائبه ليرحّل إلى بلاده، من دون أن يعرف إلى أي منطقة في بلاده سيلوذ. فطوني (اسم مستعار) أحب زوجته وتزوّجا. لكن قبل الزواج، وبما أن القانون اللبناني لا يُعطي الحق للمختلفين دينياً بالزواج وفقاً للقانون المدني للأحوال الشخصيّة؛ لجأ الشاب إلى الكنيسة وتعمّد ليتزوّج.

رأى الأمن العام أن منح زوج اللبنانية اقامة مجاملة تتناقض مع ما تنص قوانين الدخول الى لبنان بقصد العمل

أول مشكلة ستواجه طوني في حال عودته إلى العراق هي إمكان قتله بسبب «ارتداده عن الدين»، إذ إنّ عشيرته البغداديّة كانت قد أرسلت من يبحث عنه، واستطاع الهرب منه.
ومثلما فعل كل ثلاثة أشهر، في السنوات الخمس الماضية، سيسافر إلى شمال العراق، دون أن يعرف طول المدة التي ستستغرقها إقامته هناك بعيداً عن عائلته المؤلفة من طفلة عمرها نحو أربع سنوات، وطفل لا يتجاوز السنة.
أغرب ما في قصّة طوني، أن المديرية العامة للأمن العام رفضت إعطاءه الإقامة رغم توفير كفيل له، «وخصوصاً أن توفير الكفيل أمر تعجيزي، لأن القانون يُجبر الكفيل على دفع مبالغ ماليّة كبيرة من دون أن ترتدّ عليه أو على الموظف بتقديمات» وفق ما يقول ناشطون في حملة «جنسيّتي حقّ لي ولأولادي».
قبل نحو ستة أشهر، أبلغ الأمن العام طوني وزوجته، أنه لن يسمح له مجدّداً بدخول الأراضي اللبنانية من خلال فيزا سياحيّة، بل عليه الحصول على إقامة. تحرّك الزوجان اللذان أصرّا منذ أن تزوّجا على أن يكون كلّ شيء تحت سقف القانون لتوفير مستلزمات الإقامة.
استفادت الزوجة من امتلاكها أرضاً زراعيّة، لتوظّف زوجها أجيراً في هذه الأرض. وحصلت على موافقة وزارة العمل على هذا الأمر. سُلّمت الأوراق كاملةً إلى الأمن العام «وانتظرنا» تقول الزوجة. بعد أيّام رنّ الهاتف. الأمن العام على الخطّ: يُمكن تسلّم معاملتكم. ساد الفرح في المنزل. ذهب طوني في اليوم التالي لتسلّم إقامته، كانت زوجته تتابع كل تحركاته عبر اتصالات هاتفية. تسلّم الرجل الورقة وعليها الجواب الآتي «مغادرة البلاد خلال أسبوع».
حجز طوني بطاقة السفر، وسيُغادر تاركاً عائلته من دون أن يعرف متى سيراها مجدداً، ومن دون أيّ تبرير من الأمن العام.


المرسوم ضائع أم عالق عند بوجي؟


وافق مجلس الوزراء في جلسة 21 نيسان الماضي على مشروع مرسوم يرمي إلـى تعديل المرسوم رقـم 10188 تاريخ 28/7/1962 (تطبيق قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه). ويقضي بمنح زوج اللبنانية الأجنبي، بعد انقضاء سنة على زواجه بها، وأولاد اللبنانية من زوج أجنبي سواء كانوا راشدين أو قاصرين من جهة، يعملون أو لا يعملون من جهة أخرى، إقامة مجاملة لثلاث سنوات مجانيّة. يتداول ناشطون في المجتمع المدني والنساء المعنيّات بالموضوع معلومات عن أن رئيس الجمهوريّة لم يُوقّع المرسوم حتى الآن، فيما أبلغ عاملون في رئاسة الحكومة ناشطين في المجتمع المدني، أنّ المرسوم يحتاج بدايةً إلى توقيع وزير الداخليّة زياد بارود، وهو ما لم يحصل حتى الآن. لكنّ مصادر رسميّة مطّلعة أكّدت أن الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي (الصورة) لم يُرسل المرسوم بعد إلى الجهات الأربع المطلوب منها أن توقّعه، أي رئاستي الجمهوريّة والحكومة ووزارتي المال والداخليّة، رغم مرور ثلاثة وعشرين يوماً على إقراره في مجلس الوزراء، إذ من المفروض أن يكون قد نُشر في الجريدة الرسميّة خلال هذا الوقت.


الأمن العام: يتزوّجون لبنانيات للاستفادة من التسهيلات الممنوحة

أرسل المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني (الصورة) إلى مجلس الوزراء ملاحظاته على تعديل المرسوم رقم 10188 الصادر عام 1962، وهذا جزء منها:
في الجانب القانوني: رأى الأمن العام أن منح زوج اللبنانية إقامة مجاملة (اشتراط حيازته إجازة عمل) يتناقض مع ما تنص عليه قوانين الدخول إلى لبنان بقصد العمل، حيث إنها تلحظ منحه في هذه الحالة «سمة إقامة للعمل» لمدة سنة، تبعاً لخضوعها للرسوم السنوية المقررة بموجب قوانين الموازنة.
كذلك، فإن التعليمات التي تطبّقها المديرية العامة للأمن العام في هذا الإطار، تقضي بمنح زوج اللبنانية الذي لا يمارس عملاً في لبنان إقامة سنوية مقابل رسم قدره ثلاثمئة ألف ليرة لبنانية فقط.
لكن الأهم في ردّ الأمن العام هو الجانب الاجتماعي، إذ أشار إلى أنه «سبق للمديرية العامة للأمن العام، وفي مراسلات سابقة بهذا الخصوص، أن عرضت أنه منذ أواخر الألفية الثانية لم يعد لبنان بلد عبور للمهاجرين، بل تحوّل إلى بلد مقصد على أثر تدفّق العمالة الأجنبية إليه (سريلانكا ـــــ بنغلادش ـــــ الفيليبين ـــــ مدغشقر…)، أو بسبب الأحداث الإقليمية (العراق ـــــ السودان…)، سواء أكان هذا التدفق بصورة شرعية عبر المعايير الحدودية الشرعية، أم بصورة غير شرعية (خلسة)». وأضافت إنّ هذا الوضع أدى إلى وجود «أعداد كبيرة نسبياً من الأجانب تقيم وتعمل بصورة غير شرعية في لبنان، بحيث يعمد الكثير من هؤلاء الأجانب، وخاصةً الرعايا المصريين والعراقيين والسوريين، إلى الزواج بلبنانيات، وإنجاب الأولاد منهن، حتى لو كانوا ـــــ الأجانب ـــــ متزوجين في بلادهم، ومع وجود فارق كبير في العمر ووجود عدم تكافؤ بين عانس تملك المال وتمنح الإقامة، وأجنبي يبحث عن ملاذ أو وسيلة خلاص».
وأضاف الأمن العام، محلّلاً، إنّ الزوجة قد تكون من «بيئة معدومة، ومع ذلك يجري الزواج ولكنه غالباً لا ينفّذ في دوائر الأحوال الشخصية، بسبب عدم وجود أوراق شرعية للزوج، أو لا يُستحصَل على أوراق شرعية للأولاد، وهنا تبدأ المعاناة وتتمسّك الزوجة بزوجها، وتتقدم ببلاغ منع سفر بحقّه منعاً لترحيله، أو تطلب وضعه على عاتقها كعامل في الخدمة المنزلية لديها، فيما تكون تعمل عاملة تنظيفات، وهكذا تستمر المعاناة، وتتهم المديرية العامة للأمن العام بتفريق الأسرة».
وأكملت المديريّة العامّة للأمن العام، أنّ اعتماد «هذا التدبير سيؤدي إلى تشجيع دخول هذه الفئات إلى لبنان بحجة السياحة أو العمل وعدم المغادرة، بحيث يتزوجون لبنانيات للاستفادة من التسهيلات الممنوحة ليس أكثر، وهذا سيؤدي إلى مآسٍ اجتماعية جرّاء توسّع البؤس والأضرار بالواقعين الاقتصادي والاجتماعي».
وفي ما يتعلّق بالشروط المفروضة على ابن أو ابنة اللبنانية لمنحه أو لمنحها إقامة المجاملة، فهي شروط بديهية لا تتعدى إثبات النَّسَب بالوالدة اللبنانية:
بالنسبة إلى ابن اللبنانية:
ـــ حتى بلوغه الثامنة عشرة من العمر، شرط أن تكون وثيقة ولادته منفّذة إذا كان مولوداً في لبنان ووثيقة زواج الوالدين منفّذة في مطلق الأحوال.
ـــ حتى بلوغه الخامسة والعشرين من العمر بموجب قرار بعد ضم تعهّد إعالة من الوالدة والمستندات التي تثبت متابعته الدراسة.
ـــ تعهّد لدى الكاتب بالعدل بعدم القيام بأيّ عمل مأجور في لبنان في ما خص الراشدين.
بالنسبة إلى ابنة اللبنانية:
ـــ تُمنح العربية أو الأجنبية ابنة المرأة اللبنانية إقامة مجاملة وذلك دون تحديد عمرها، طالما أنها لا تعمل. كذلك تُمنح هذه الإقامة حتى إذا تزوجت وتطلّقت وعادت إلى منزل ذويها، على أن تُوضع إشارة إخضاع للتأكّد دورياً من عدم قيامها بعمل مأجور، ومن أنها لم تتزوج ثانيةً.

عدد الجمعة ١٤ أيار ٢٠١٠

جريدة السفير: تأجيل الحكم باستئناف القرار القاضي بمنح جنسيتها لأولادها

عشر دقائق في قاعة المحكمة.. تضامناً مع سميرة سويدان

السفير –14 نيسان 2010 – محليات – جهينة خالدية

الآن، هي «النجمة النسوية». جسد هزيل، عينان قلقتان، وبشرة شاحبة بعض الشيء، لكن، لا شيء يهز تصميم هذه المرأة.
هذه المرأة قوية، «قوتي بحقي»، تقول. وحقها يخضع بعد لحظات من الآن للاستئناف. هذه هي سميرة سويدان، الأم التي منحت في السادس عشر من حزيران الماضي، بموجب حكم صدر عن محكمة جديدة المتن الناظرة في قضايا الأحوال الشخصية برئاسة القاضي جون القزي، حق اعتبار أولادها القاصرين لبنانيين، ووضع قيدهم على خانة والدتهم في سجل الأحوال الشخصية، ومنحهم بطاقة هوية لبنانية. لم ينفذ القرار، إذ استأنفت هيئة القضايا في وزارة العدل، ممثلة الدولة اللبنانية، هذا الحكم.
هكذا، باتت سويدان رمزاً لكل امرأة لبنانية متزوجة من غير لبناني، تود أن تمنح أطفالها أكثر من رابط الدم وتحلم بأن تقارب الأمومة الكاملة.
في الدقائق الخمس التي سبقت جلسة الاستئناف في قصر العدل في جديدة المتن، كانت السيدة تحيط بابنتها، وابنتها وتهتف مع مناصري ومناصرات حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، التي نظمت وقفة تضامن معها: «نطالب بالمساواة، وبالحقوق والواجبات»، و»بدنا الجنسية، هيدي حقوقنا الوطنية»، «بدنا تعديل القانون لنمنح الجنسية»، و»كلنا لبنانيين معنا نفس الهوية».
الشعارات، تبقى في الخارج تنتظر. والجلسة تنطلق، في قاعة تغص بالحاضرين.
أقل من عشر دقائق ترافع خلالها المحاميان سهى إسماعيل عن سويدان، وفادي حنين عن الدولة اللبنانية، أمام رئيسة محكمة الاستئناف المدنية، القاضية ماري دنيز المعوشي، والمستشارتين يولا سليلاتي وسهجنان حاطوم.
تقول إسماعيل: «برد الاستئناف شكلاً المقدم من النيابة العامة، لعدم صفة النيابة العامة، كونها تركت أمر البت بالدعوى لتقدير المحكمة ولا يمكنه الرجوع عن قرارها، بعد صدور الحكم، ذلك أن النيابة العامة هي فريق منضم في الدعوى وتعامل كمعاملة الفرقاء، وبالتالي، متى تنازلت عن الحق لا يمكنها العودة عنه لاحقاً، بعد أن يكون قد الاستثبات منه». كما طالبت: «برد الإاتئناف المقدم من الدولة شكلاً إذا ثبت أنه غير مستوف شروطه الشكلية ولم يراع الأصول والإجراءات الشكلية كافة، المفروضة قانوناً». أما «في الأساس وعلى سبيل الاستطراد وإذا رأت المحكمة، قبل الاستئناف بالشكل، وجوب رد ما جاءت في الاستحضارين الاستئنافيين المقدمين من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ومن الدولة وتصديق الحكم البدائي لتوافقه مع أحكام المادة 4 من القرار 15/25». وفقاًَ لذلك، تكون المحكمة إذاً أمام تعريف المرأة التي تنص عليها المادة أربعة، هل هي المرأة اللبنانية الأصل، أم هي المرأة المجنسة؟
على وقع هذه المرافعة، بقيت سويدان واقفة، ترتدي سترة حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، وكأنها تحكي من دون أن تحكي، وتتأمل طويلاً شعار المحكمة الذي تآكل شيء من أحرف كلماته، واقعياً لا رمزياً، فبات «العدل أ..س الملك». إذاً، في القاعة، كانت امرأة تبحث عن «الأساس»، وتنتظر أن تنصفها امرأة أخرى.
وفي واقع الأمر، كانت سويدان في سرها، تحلم بأن تتخطى الفروقات بينها وبين القاضية والمستشارتين، كانت تود لو تنسى القوانين والبروتوكولات، وتحكي لهن بنديّة عن معنى أن يكن أمهات «شكليات» لأولادهن. وهن، بالتأكيد يعلمن.. والقانون يحتاج إلى تغيير.
رفعت الجلسة. وأرجأت القاضية المعوشي إصدار الحكم في القضية إلى الثامن عشر من أيار المقبل. سميرة تنزل درج القصر، ويحيط بها حشد من المواطنين، وهي تدرك أن العيون مصوبة عليها. لم تقل أكثر من: «أنا مرتاحة نفسياً للقاضية.. يعني من مرا لمرا»، لكن من يراقبها من بعيد قال أكثر من ذلك. ذكورية أحدهم طفحت إلى سطح الكلام ولم يستطع أن يهضم هذه اللحظة، فجاد بالقول: «بدها تعمل بطلة.. شو هالمسخرة».
خارج القصر، كان على «البطلة» أن تواجه مجدداً كاميرات ليست معتادة عليها. أمام عدسات كثيرة وميكروفونات موجهة نحوها، صرحت بعفويتها التامة: «لا أفهم كيف تستأنف دولة ضد بنت بلدها، أطلب من وزير العدل أن يمعن النظر بحالتي وبأوضاع الأمهات مثلي». على سويدان أن تنتظر.. أما ابنها محمد، فيفكر بأن يتعرف أكثر إلى بلد «الهوية» مصر: «أمام ذلك كله، أحب أن أكرر دوماً: أنا لبناني، ولدت هنا وأعرف كل شيء عن هذا البلد. لا أعرف الكثير عن مصر. تربيت هنا، وكبرت وأنا أتأمل أمي تعمل ليل نهار لتعلمنا»، يقول لـ»السفير».
محمد لا يعمل ليساند الأم المتعبة، فالقانون «لا يرحم ولا يترك الرحمة تحل.. فلا يسمح لي بالعمل، ولا أمنح طريقة اخرى لأساند من تعيلني، والقانون لا ينصفني».
تعتبر منسقة حملة «جنسيتي» رولا المصري أن التضامن مع سويدان هو «مدخل للمطالبة بتعديل قوانين الجنسية في لبنان وفي البلدان الشريكة في الحملة، وإزالة كل أشكال التمييز ضد النساء، ورفع تحفظات الحكومات عن بنود اتفاق «سيداو» الذي أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 18/12/1979 وأبرمته الحكومة اللبنانية بالقانون رقم 572 تاريخ 1/8/1996». وذكرت المصري بأن «الدستور اللبناني أقر في مقدمته التزام لبنان بمواثيق الأمم المتحدة وأبرزها التزامه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاق حقوق الطفل، كما أن اتفاق الطائف نص على ضرورة وضع قانون جنسية عصري».
الكلام هذا، الذي يقال أمام جمع من الناشطين في مجال حقوق الإنسان ومحامين ومحاميات، لم يقنع الجميع، أو على الأقل المحامية فادية دكاش التي قررت فجأة رفع الصوت والإعلان على الملأ «عنصريتي للجنسية اللبنانية وللبنان»، مكررة: «أنا ضد منح الجنسية لأبناء المتزوجة من أجنبي وبناته. امنحوهم الحقوق المدنية، لكن علينا الحفاظ على الجنسية اللبنانية، وتمييزها عن الجنسيات الأخرى، فلا نمنحها للكل، هكذا!».
كيف يكون هذا الـ«هكذا؟»، فلترشد الأمهات إليه!


حق الجنسية لأولاد المتزوجة من أجنبي: تنازعه رفض وقبول في “الكاثوليكي للإعلام

النهار –9 آذار 2010 – زينة باسيل

انقسم المشاركون في الندوة التي دعت اليها اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام في المركز الكاثوليكي للاعلام امس، بين مؤيد بالمطلق ومؤيد بتحفظ  لحق المرأة المتزوجة من اجنبي في اعطاء الجنسية لاولادها. ودارت المناقشة على محورين، الاول يدافع عن مبدأ الحق في المساواة الذي يكرسه الدستور اللبناني وتقدسه الكنيسة وتعلنه الاتفاقات الدولية والآخر يطرح حلولا آنية من أجل التخفيف من وطأة المعاناة الانسانية مع مراعاة الوضع اللبناني واحترام خصوصيته.
ولاحظ رئيس اللجنة الاسقفية المطران بشاره الراعي ان “مقاربة هذه المسألة تبدو كأنها صراع بين فئتين: فئة مع  حقوق المرأة والمساواة وفئة ضدها، في حين ان المطلوب هو معالجة موضوعية لها من كل جوانبها الانسانية والحقوقية والاجتماعية والسياسية والديموغرافية”.
في مداخلتها، سجلت عضو مكتب “اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة” المحامية وفيقة منصور موقفاً واضحاً حيال هذه القضية، فهي اعتبرتها مهملة من السلطة اللبنانية  ورفضت طرح المساومات او التنازلات كبديل من حق مبدئي وجوهري، وقالت: “لم نعد نقبل بالحلول الوسط التي اوصلتنا الى كل هذه المشكلات والمطلوب  الاعتراف بحقوق عادلة ومتساوية مع ضوابط تفرض على الجميع رجالا ونساءه”. واشارت الى ان  الغموض الذي يلف التشريع اللبناني وعدم مواكبته للتطورات العصرية يؤدي: الى ثغر عدة تتعلق بالتمييز ضد المرأة”.  وعددت مشاريع مقدمة وحملات في موضوع الجنسية  لم تفض الى اي تقدم في مسار القانون المقترح، لافتة الى مراجعات  سجلها اصحاب العلاقة لعدم تنفيذ توجيهات وزير الداخلية في ما خص التسهيلات التي طلبها من أجل أزواج اللبنانيات المتزوجات من أجانب وأولادهن لدى الامن العام.
لكن الوزير بارود اوضح هذه النقطة لـ”النهار” قائلاً أن “تنفيذ القرارات المسهلة بمنح تأشيرة المجاملة في كل مديريات الامن العام سيبدأ فور الموافقة على المرسوم في مجلس الوزراء ونشره، وهذا سيحصل في القريب العاجل، وخصوصاً بعد موافقة  مجلس شورى الدولة  عليه”.
وفي سياق حديثه، أوضح النائب نعمة الله ابي نصر صراحة  ان الغاية من تقديمه اقتراح قانون انشاء البطاقة الخضراء ليس الا تأمين حقوق آمنة وعادلة تؤمن الاستقرار النفسي في انتظار توحيد قوانين الاحوال الشخصية والغاء الطائفية السياسية وفصل الدين عن الدولة وعند ذلك سيرفع التحفظات كلها عن قانون الجنسية المتكامل. واكد ان عدداً كبيراً من زملائه السياسيين “لا يوافقون على طرح تعديل قانون الجنسية بل يفضلون تأجيل هذا الموضوع وابعاد هذه الكأس عنهم، لكنهم لا يجاهرون”.
وفي انتظار الدولة المدنية ذات السيادة الواحدة، يعطى أبي نصر في مشروع البطاقة الخضراء زوج المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي وأولادها الحقوق التالية:
– حق الاقامة على الاراضي اللبنانية مدّة خمس سنوات قابلة للتجديد.
– حق العمل في الحقل الخاص والاستثمار.
– حق الافادة من الضمان الاجتماعي.
– حق الافادة من تقديمات وزارة الشؤون الاجتماعية وسائر الوزارات والمدارس والجامعات اللبنانية.
ووضع على الزوج الشروط الآتية:
– ان تكون زوجته لبنانية وحافظت على جنسيتها الأم.
– ان يكون مضى على زواجه بها  ثلاث سنوات واقام على الاراضى اللبنانية، كما اولاده سنتين على الاقل وإن على تقطع.
– ألا يكون حاملا جنسية دولة معادية  وان تكون الدولة التي يحمل جنسيتها تعامل الرعايا اللبنانيين بالمثل.
– ان لا يكون مطلقا لزوجته اللبنانية ومجرداً من حقوقه المدنية. كما نصّ المشروع على الضوابط التالية:
– عدم الحق في ممارسة اي مهنة من المهن المنظمة بقانون ضمن نقابات مقفلة.
– عدم الحق في تولي الوظائف العامة والانتخاب، او الترشح، او تأسيس احزاب او الانتماء الى أحزاب او جمعيات سياسية لبنانية.
– يطبق على حامل البطاقة قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العقارية في لبنان مع مبدأ المعاملة بالمثل.
يكمن خوف اللبنانيات اللواتي يطالبن بحقهن في منح الجنسية  في ان يكون اقتراح قانون النائب أبي نصر للبطاقة الخضراء ومعه توجيه الوزير بارود الى المديرية العامة للامن العام  لتسهيل أمور اولادهن، على حساب المطالبة  بحل جذري ونهائي لهذه القضية  من خلال تعديل قانون الجنسية الصادر عام 1925 واقراره في مجلس النواب. وهن يؤكدن للمسؤولين جميعاً ان لا  مساومات او تنازلات لقاء اكتساب هذا الحق!

الحريري: إعطاء جنسية الأم لأولادها سـيدرج ضمـن سـلة مطلبيـة

السفير – 9 آذار 2010 – محليات

اعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي، يتضمن كوتا نسائية لا تلبي طموحاتنا، بل هي خطوة أولى نأمل أن تفتح المجال للمزيد من الإصلاحات التي تساهم في تعزيز دور المرأة في الشأن العام».
جاء ذلك في تصريح أدلى به الحريري امس، لمناسبة يوم المرأة العالمي. وقد أرسل رئيس الحكومة زهوراً بيضاء رمزية إلى جميع السيدات العاملات في السرايا الحكومية، وإلى الوزيرتين ريا الحسن ومنى عفيش.
وتوجه الحريري بأطيب التمنيات إلى اللبنانيات، وأعرب عن «الالتزام بتنفيذ ما ورد في البيان الوزاري لجهة تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، ونعمل على إطلاق مبادرة في هذا الصدد، تهدف إلى تفعيل التشريعات وطرح قوانين جديدة، للمساعدة على القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف بحق المرأة».
وحول حرمان المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق منح الجنسية اللبنانية لأولادها، قال: «نحن مدركون أنه شكل من أشكال التمييز، ويتعارض ذلك مع المادة 7 من الدستور اللبناني، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يلتزم به لبنان. ولكننا ندرك أيضا حساسية هذا الأمر، ونريد أن نتدارك رد الفعل السلبي الذي قد ينتج من سوء فهم طرحه، ومن هنا أهمية طرحه بهدوء بعيدا عن المزايدات السياسية. لذلك، نعمل على هذا الموضوع تحت سقف حماية الوحدة الوطنية، وندرس إدراجه ضمن سلة، تضمن حق استرداد الجنسية للمغتربين وتحديث قانون الجنسية بشكل عام».
وختم بالقول: «بانتظار توافر الظروف المؤاتية لطرح هذا الموضوع، سنعمل في المدى القصير مع الإدارات المعنية، على تخفيف الغبن الذي يعانيه أولاد اللبنانيات المتزوجات من أجانب، لناحية تسهيل الإقامة وتخفيف العوائق والرسوم المجحفة على المعاملات المتعلقة بها».

MPs Take Steps to Amend Nationality Law

Najjar: primary issue on table is rights of Lebanese women married to foreigners
Daily Star – March 06, 2010

BEIRUT: Parliament took the first steps on Friday to introduce long-awaited amendments to citizenship laws for women married to foreigners, as Justice Minister Ibrahim Najjar said “it’s no longer possible to avoid this topic.”

Najjar pledged that discussions on the matter would take place “with all frankness, even though arriving at the goal won’t be swift.”

Najjar was speaking at a meeting of Parliament’s Committee on Modernizing Legislation, and was joined by his colleagues in the Cabinet, Interior Minister Ziyad Baroud and Minister of State Mona Ofeish.

The participants decided to form a sub-committee, headed by Ofeish, to set down a list of legal texts that should be amended. Ofeish will be joined on the sub-committee by Nasri Diab, Marie-Claude Najm, Youmna Zein, and Carole Mudabber, along with magistrates Marleine al-Jarr and Jad Maalouf.

Najjar said the primary issue on the table was the “rights that Lebanese women married to foreigners can attain, and the rights of their children, and what Lebanese legislators can do” as they take into account the social problems faced by this segment of the population, as well as the principles of comparative law.

He said that he relayed a draft law on combating domestic violence to the Cabinet a few days ago, immediately after receiving it, and after an earlier draft “encountered turbulence” due to an overlap between sectarian-religious prerogatives and the proposed punishments.

Ofeish, who said she had followed the issue of women’s rights for more than 25 years, said that “a number of issues needed to be discussed.”

“How can a woman who has carried a baby in her womb for nine months, and then raised it, not have the right to give the baby her citizenship?” Ofeish asked. The minister acknowledged that there were “problematic matters” with amending the laws, and said that adequate “controls” would be introduced, so that any new procedures are in line with Lebanese law.

Noting that the foreign spouses of Lebanese men can gain nationality one year after their marriage, Ofeish suggested adding stipulations to the process, such as a language test, a longer waiting period, and the requirement that the couple have children.

“Lebanese nationality is very important and shouldn’t be granted so easily,” she said.

For his part, Baroud said that discussion of the issue has been portrayed as a matter of “privileges,” when instead it should be viewed as a basic right.

“This issue of women’s rights is a humanitarian one, before it’s a gender issue,” he said.

Baroud, a former civil society campaigner, added that under discussion was the issue of women passing on their nationality to their children, and not to their spouses.

Baroud said “everything can be treated through legal controls, and not by postponement [of the issue].”

Noting that neither the former or current Cabinet assigned priority to the issue, Baroud said that he resorted to pushing through practical measures, such as asking General Security to facilitate the residency paperwork of children of Lebanese women married to foreigners.

حلم أبي نصر

السفير – 24 شباط، 2010 – محليات -سحر مندور

سمّيت «البطاقة الخضراء» في أميركا باسمها هذا («غرين كارد») لأن لونها أخضر. ما يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: لماذا اختار النائب نعمة الله أبي نصر اللون ذاته للبطاقة التي اقترحها كحل بديل عن الجنسية، لأولاد المرأة اللبنانية من زواج أجنبي؟ لماذا الأخضر، وليس البرتقالي مثلاً؟ ربما لأنه لون الأرز…

بعيداً عن الأشجار، قد تكون الإجابة هي أنه أبقى اللون الأميركي، تيمناً بتاريخ تلك البطاقة. فالحصول على الـ«غرين كارد» تسبب بفرحات كبرى في عائلات كثيرة، من لبنان والعالم، كونها تمنح الغريب تماماً عن «العالم الجديد» إقامةً شرعية فيه، كثيرة الامتيازات، وقابلة للتحوّل إلى جنسية في حال إتمام الإجراءات المطلوبة قانونياً.

أما بطاقة أبي نصر اللبنانية فهي تُمنح لأولاد اللبنانية، ضمن شروط كثيفة ومحددة، ليتواجدوا بحريّة في لبنان، وليعملوا في قطاعه الخاص، بعد بلوغهم سن الرشد. وكي لا يقع أي لبس، جعل أبي نصر اقتراحه واضحاً: هذه البطاقة لا تتحول أبداً لتصبح جنسية.

لماذا إذاً التيمّن بالبطاقة الأميركية، في ظل ترجمة لبنانية مأساوية لها؟ إذ أن حلم أبي نصر هذا، لو استحال واقعاً، سيتسبب ببكاء كثيرين، من أمهات لبنان وأولاده وآبائه، بالإضافة إلى الناشطين الحقوقيين الذين يهمّهم (لسببٍ ما) أن يروا طيف العدالة يزور وطنهم.

كما أن حلم أبي نصر (وهو نقيض «الحلم الأميركي»)، سيكون كابوس الفتيات اللبنانيات اللواتي يتمنين ألا تكون لأبي نصر (وسواه) أية مساهمات أو ضغوط في اختيارهن لشريك الحياة، الزوج المناسب.

وكي لا يُظلم أبي نصر، مثلما يقترح هو أن يظلم نساء لبنان، لا مفر من ذكر مبررات خروجه باقتراح كهذا، يناقض الجهد المدني المبذول منذ سنوات لرفع الظلم عن مواطنين ومواطنات كثر. إن أبي نصر يعاني من حساسية على مستوى الديموغرافيا. فإذا أقرّ تعديل البند الأول من قانون الجنسية اللبنانية (الصادر في العام 1925) بحيث تتساوى المرأة مع الرجل في منح جنسيتها لزوجها وأولادها، سيستفيد منه عدد مسلمين أكبر من عدد المسيحيين. وهو لا يمانع أن يُظلم أبناء مسيحيات كثر من عدم إقرار هذا القانون، على ألا تُظلم الديانة بشكل عام في قلة عددها، نسبياً.

لكن، من المعروف أن عدد المسلمين لا يتساوى حالياً مع عدد المسيحيين في لبنان. ومن الطبيعي أن عدداً أكبر يُنتج أولاداً أكثر. ومن غير الطبيعي أن تتوقف الحياة البرلمانية، على مستويات عدّة، لتفادي الخوض في مسألة الأرقام، وتوزّعها بين مسلمين ومسيحيين، خاصة أن اتفاق الطائف أقرّ التمثيل المتساوي، مهما كان العدد.

من غير الطبيعي أن يستقيل المشرّعون من أداء واجباتهم في تحديث البلد، ويستمروا بالحكم استناداً إلى قوانين صدرت منذ 85 سنة، كي لا يتزعزع رقم هو أصلاً غير معلن، وإن أعلن، تشن ضدّه حروب سياسية مستقلة منعاً لترجمته في رسم خريطة السلطة.

فلتشن الحروب السياسية عندما تُساءل المساواة في التمثيل السياسي، طالما السياسيون يطرحون «إلغاء الطائفية السياسية» بأسباب وخلفيات طائفية. لكن، من السريالي أن يُمنع الشباب من الاقتراع، لأسباب ديموغرافية، وأن تمنع المرأة من حقوقها لأسباب ديموغرافية، وأن تغطّ الدولة في سبات عميق على مستوى تحديث القوانين، لأسباب ديموغرافية.

إلى الديموغرافيا، يعاني أبي نصر من خوف ألا يتمكن لبنان من استيعاب الوافدين الجدد. علماً أن معظم طالبي التجنيس موجودون هنا، وعلماً أن المتواجدين خارج لبنان منهم، ينتشرون مع سواهم من الشباب اللبنانيين في بلاد الاغتراب الكثيرة. لكن أولاد اللبنانية، دون أخوانهم المهاجرين قسراً، يزورون عائلاتهم في لبنان بموجب بطاقة إقامة.

أبناء اللبنانية لن يُسقطوا من كواكب أخرى فجأة على لبنان، فهم يعيشون بيننا، هم نحن لكن بإقامة. والمطالبون بهذا الحق، بدورهم، وتحديداً في حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، رفعوا المطلب لأنهم يعانون إجرائياً بسبب فقدان هذا الحق، رغم الإقامة هنا، أو في مصر، أو في أميركا. لن تبدّل زينب مخططاتها للحياة، إن فاز ابناها بجنسية أمهما. ولن تهجر ميّ أميركا لأن طفلتها فازت بجنسيتها. الحياة ستستمر كما هي، يا نائب، والخلل في العدد سيبقى كما هو، والتمثيل الطائفي على قاعدة 6 و6 مكرر، سيستمر بدوره.

بطاقة أبي نصر هذه، أخضراء كانت أم برتقالية أو فوشيا، تبقى إقامة، وليست جنسية. أما المطلوب من الدولة فهو واضح، واسمه الجنسية. المطلوب هو إحقاق الحق، وليس الإبداع في إيجاد حلّ ملوّن.

مشكور النائب على جهده، لكن اقتراحه لا يرفع ظلماً بل يلوّن أدواته.

ويبقى من اللطيف التفكير بأن اضطرار أبي نصر إلى إيجاد حلّ، يأتي بسبب إصرار المجتمع المدني على رفع المطلب. فهو، شخصياً، لطالما قال الكلام العنصري بحق المجنّسين وطالبي التجنيس.. وها هم أهل الحملات المطلبية يبادلونه الجميل.

“حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي

البلد – 20 شباط 2010

ردت “حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي” على “ما جاﺀ على لسان النائب نعمة الله أبي نصر في تصريح صحافي حيث اعتبر ان منح الجنسية للأجنبي المتزوج من لبنانية” ضربة قاضية “في لعبة الخلل الديموغرافي”، ولفتت الجمعية الى ان النائب قد ضرب بعرض الحائط حقوق المواطنة، والاعتبارات الإنسانية، واتخذ من الديموغرافيا و “التوازن الوطني الحساس” (والمقصود به التوازن الطائفي) متراساً يختبئ وراﺀه ليبث كل مضامين العنصرية والشوفينية والتحريض الطائفي”.

ابدت “حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي” استنكارها الشديد حيال هكذا تصريح والذي ينم عن ذكورية وعصبية طائفية متشددة تصل إلى حد الاستخفاف بحقوق النساﺀ بالمواطنة، بل وتنطوي على نظرة دونية لهن”. ورفضت اقتراح” البطاقة “الخضراﺀ، كون” مقاربته لم تتم من منطلق حقوقي إنساني، بل من منطلق عنصري ضيق”. وحول الإحصاﺀات التي استند إليها ابي نصر في تصريحه، فإن” حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي “تؤكد أن منح النساﺀ حق إعطاﺀ الجنسية لأسرهن غير مرتبط بحسابات” الديموغرافيا “، وبالتالي فإن حجته، فضلاً عن أنها في غير موقعها، فهي تعكس مخاوف طائفية غير مبررة”. وتوجهت إلى “التيار الوطني الحر” بطلب توضيح موقفه من تصريح النائب أبي نصر كونه أحد أعضاﺀ كتلته النيابية، خصوصا أن إحقاق مطالب المواطنة والجنسية على قاعدتي العدل والمساواة هي من صلب طروحات التيار

بطاقة أبي نصر الخضراﺀ مشروع حلّ وليس أزمة

البلد – 20 شباط 2010 – بيار عقيقي

أثـــار اقــتــراح النائب نعمة الله أبي نصر في شــأن البطاقة الخضراﺀ ردود فعل متباينة حوله ومنهم مــن رآه وكأنه “مشروع فصل عنصري”، بينما يستحق الموضوع دراســــة مــتــأنــيــة اكــثــر، والانتباه اكثر الى أكثر من جانب، وخصوصا أن فــي لبنان لــن نستطيع فك الارتــبــاط بتاتا بين الـــمـــوضـــوع الانــســانــي وأبــــعــــاده الــســيــاســيــة والديمغرافية.

جاﺀ في مشروع القانون “المادة الأولى: تنشأ بطاقة تسمى البطاقة، الخضراﺀ تمنح لزوج وأولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي إذا توفرت فيهم شــروط”، بالنسبة للمادة الأولـــى يجيب المشروع صراحة على اشكالية تصيب جزﺀا هاما من المجتمع اللبناني، حيث ان الكثير من النساﺀ اللبنانيات يعانين في هذا الشأن، وما زلن في قضية الجنسية، لكن حلحلة وضعية “الزوج الأجنبي” ستساعد فـــي فــكــفــكــة عِـــقـــد الــجــنــســيــة فــي شكل عــام لكل اللبنانيين واللبنانيات. ولا يجب النظر الى الــمــوضــوع على أنــه عنصري أو ذكــــوري. يــشــتــرط الــمــشــروع أن يكون زوج الزوجة اللبنانية “غير محكوم عليه بجناية أو محاولة جناية أو جنحة شائنة أو محاولة جنحة شائنة وألا يكون مجردا من حقوقه المدنية”، فسيساعد ذلك على منع اندماج “ما هبّ ودبّ” في لبنان، من أهم البنود هو “أن تكون الدولة التي يحمل جنسيتها طالب البطاقة تعامل الرعايا اللبنانيين بالمثل”، ألم يرَ أحد ان ذلك من شأنه زيــادة الاحترام للبنانيين، وخــصــوصــا بــعــد ظــاهــرة ترحيل اللبنانيين التي أقــدمــت عليها السلطات السويدية مؤخرا.

الحيّز الأكبر من النقاشات طاول المادة السابعة التي تشدد على ماهية الحقوق المدنية الممنوحة مــن “حــق الإقــامــة على الأراضـــي اللبنانية مدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ استلامها، وهي قابلة للتجديد كل خمس سنوات، وحق العمل فــي الحقل الــخــاص دون إلزامية الحصول على إجازة عمل، الإعفاﺀ من تأشيرة الدخول إلى لبنان، حق الاستفادة من الضمان الاجتماعي أســـوة باللبنانيين، حــق الاســتــفــادة مــن تقديمات وزارة الشؤون الاجتماعية وسائر الـــوزارات والمؤسسات الرسمية أسوة باللبنانيين، حق الاستثمار وتــأســيــس شــركــات ومؤسسات تــجــاريــة أســـــوة بــالــلــبــنــانــيــيــن، وحــق الاســتــفــادة مــن الــمــدارس والجامعات الرسمية اللبنانية كسائر اللبنانيين، وحق الأفضلية في الخدمات التي تقدمها بعثات لبنان الدبلوماسية والقنصلية في الاحتفالات والمناسبات التي تحييها، أية حقوق أو امتيازات أخرى مشابهة”. تلك البنود تسمح أولا فــي تبديد الــهــواجــس في شقين، الأول اعطاﺀ الحق الانساني والصحي والاقتصادي والتربوي لطالبي البطاقة، فنكون أمّنا لهم كل الحقوق المنصوص عليها في الشرائع والقوانين الدولية، ولكن لا يعني هذا حصول تغيير في العامل الديمغرافي.

الــبــطــاقــة الــخــضــراﺀ “لا تولي حــامــلــهــا أيـــة حــقــوق لاكتساب الجنسية اللبنانية، ولا الحق في تولي الــوظــائــف العامة ولا حق الانتخاب والترشح للانتخابات المحلية والنيابية وتأسيس أو الانتماﺀ إلــى أحــزاب او جمعيات سياسية لبنانية، ولا الحق في مــمــارســة أي مهنة مــن المهن المنظمة بقانون ضمن نقابات مقفلة والتي يحصر القانون حق ممارستها باللبنانيين فقط إلا بقدر ما يسمح به كل واحــد من هــذه القوانين لغير اللبنانيين بأن يمارس المهنة ذات الصلة في لبنان، كما ويطبق على حامل البطاقة الخضراﺀ قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية الــعــقــاريــة فــي لــبــنــان مــع مبدأ المعاملة بالمثل “، في قراﺀة متأنية لهذه البنود ندرك أنه تم تبديد هواجس اللبنانيين، المتخوفين من مبدأ التغيير الديمغرافي، لأن وضعية لبنان دقيقة، شئنا ام أبينا.

ومجرّد حصر الجدال في تلك الــنــقــطــة، يــعــنــي أن المشكلة موجودة، وعلينا ألا نتكابر حولها، فالبطاقة الخضراﺀ تسمح بممارسة الأجنبي المتزوج من لبنانية حقوقه المدنية، لكنه لن يتدخل مباشرة في العمل السياسي اللبناني، وتأثيره سيكون ضئيلا. كما أنه وإن رأينا أن هناك خللا ما، فمن الأجـــدر أولا دراســـة المقترحات الــبــديــلــة، الــتــي تسمح بتأمين أبسط الحقوق الانسانية والمدنية للأجانب المرتبطين بلبنانيات، من دون أن يعني ذلك تغيير الوقائع اللبنانية.

صحيح أن مــشــروع القانون حرص “على الأخذ في الاعتبار ما عاناه ويعانيه لبنان من مشاكل ديمغرافية بسبب شح مــوارده، حيث انها لا تفي حاجة أبنائه بفعل الكثافة السكانية والتضخم البشري الـــذي بلغ حــد الانفجار السكاني وتخطى الحد المقبول، ما جعل أبناﺀ ه خصوصا الشباب منهم يسلكون طريق الهجرة، وانــطــلاقــا مــن هـــذا الـــواقـــع، جــاﺀ التشدد وعدم التساهل في منح الجنسية للأجنبي عموما، بما في ذلك من اقترن بلبنانية وأولاده، مهما طالت إقامتهم على الأراضي اللبنانية.

ولكن، تحسسا منا بالمشقات والــمــصــاريــف الــتــي يتكبدها أزواج وأولاد الأمهات اللبنانيات المتزوجات من أجنبي، المقيمون في لبنان، للحصول على إجازات إقامة وعمل، ونظرا للصعوبات التي يواجهونها عند التسجيل فــــي الـــــمـــــدارس والـــجـــامـــعـــات الرسمية اللبنانية وغيرها، جاﺀ اقتراح القانون الحالي يعالج كل الصعوبات التي يلقاها أولاد وأزواج اللبنانيات المتزوجات من أجنبي، إذ يؤمن لهم كــل التسهيلات والحقوق المطلوبة للاقامة في الربوع اللبنانية، ويمنحهم كل الــحــقــوق المدنية الــتــي يتمتع بها اللبنانيون باستثناﺀ الحقوق السياسية كحق الانتخاب والترشح وتــأســيــس أحــــزاب سياسية أو الانــتــمــاﺀ إلــيــهــا وحـــق التملك والحصول على الجنسية “، لكن الصحيح أيضا أنه لا يجب اطلاقا ربطه بموضوع استعادة المتحدرين من أصل لبناني جنسيتهم، لأن الفارق كبير بين الملفين، فموضوع الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني يتعلق بالملفات السياسية العامة في لبنان، ويزيد عن مشروع” البطاقة “الخضراﺀ بأنه يسمح للمتحدرين من أصل لبناني، وهذا من أبسط حقوقهم، في ممارسة الحق السياسي في لبنان كاملا.

وعلى المعترضين أن يحاولوا رؤية الأمور من منظار لبناني بحت.

“.

مواطنة وحقوق لا ديموغرافيا وتوازنات طائفية

الأخبار –20 شباط 2010

رفضت “حملة جنسيتي لي ولأسرتي” الاقتراح الذي أدرجه النائب نعمة الله أبي نصر بشأن “البطاقة الخضراء”، “كون مقاربته لم تتم من منطلق حقوقي إنساني، بل من منطلق عنصري ضيق”. وأعلنت الحملة، في بيان أصدرته أمس، أنها “تتمسك بضرورة إقرار حق النساء بالجنسية من منطلقي المساواة والحق الكامل بالمواطنة، من دون إخضاعه لأي نوع من المساومة والإستنسابية”.
كذلك استغربت الحملة كلام أبي نصر على اعتبار منح الجنسية للأجنبي المتزوج من لبنانية “ضربة قاضية في لعبة الخلل الديمغرافي”، مشيرة إلى أنّ “النائب ضرب بعرض الحائط حقوق المواطنة، والاعتبارات الإنسانية، وإتخذ من الديمغرافيا والتوازن الوطني الحساس (والمقصود به التوازن الطائفي) متراساً يختبئ ورائه ليبث كل مضامين العنصرية والشوفينية والتحريض الطائفي”. وسألت: “ألم يخطر للنائب التساؤل حول حجم التمويل التي يُصرف على حملات التجييش والتحريض الطائفي؟ أليست حجج “التوازن البيئي والكثافة السكانية” واهية بل وتنم عن تناقضات خصوصاً لدى طرح مسألة “حق المغترب بإستعادة الجنسية”؟ أليس المتحدرون والمتحدرات من أصل لبناني لجهة الأم لهم الحق بإستعادة الجنسية؟ من جهة ثانية، ورداً على مصير المقترحات بشأن تسهيل الإجراءات القانونية، ورد الحملة من وزير الداخلية والبلديات زياد بارود اقتراحه بمشروع تعديل المرسوم الصادر عام 2003. وإذ ثمّنت الحملة جهود الوزير من أجل إقرار حق النساء بالجنسية، إلا أن المشروع يبدو ناقصاً ولا يلبي الحاجات الملحة للحالات التي ترزح تحت ثقل الإجراءات القانونية كون موضوع الكفالة والعمل والصعوبات المادية ماتزال شروطاً أساسية للإستحصال على الإقامة.

حملة «جنيستي» تردّ على أبي نصر: عذراً سعادة النائب.. إنها مسألة حق

السفير – 20 شباط 2010

أصدرت حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، أمس، بياناً ترد فيه على اقتراح النائب نعمة الله أبي نصر بمنح عائلة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي ما أسماه «بطاقة خضراء»، ضمن شروط محددة، وكبديل عن الجنسية. كذلك، ردّت الحملة في بيانها على ما أورده أبي نصر في مقابلة نشرتها الزميلة «الديار»، حول حق الأم اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها.
فرأت الحملة أن أبي نصر «ضرب بعرض الحائط حقوق المواطنة، والاعتبارات الإنسانية، واتخذ من الديموغرافيا و«التوازن الوطني الحساس»، والمقصود به التوازن الطائفي، متراساً يختبئ وراءه ليبث كل مضامين العنصرية والشوفينية والتحريض الطائفي».
وأبدت الحملة استنكارها الشديد «حيال تصريح كهذا ينم عن ذكورية وعصبية طائفية متشدّدة تصل إلى حد الاستخفاف بحقوق النساء بالمواطنة، بل وتنطوي على نظرة دونية لهن، حاصراً أحقية «رابطة الدم» و«الحضانة» و«الإقامة» بالأب/ الزوج، وبالتالي مقدماً حقوق النساء أضاحياًَ على مذبح الطائفية السياسية».
واعتبرت الحملة أن اقتراح البطاقة «مرفوض جملة وتفصيلاً لكون مقاربته لم تتم من منطلق حقوقي إنساني، بل من منطلق عنصري ضيق. وعليه، فإن الحملة تتمسك بضرورة إقرار حق النساء بالجنسية من منطلقي المساواة والحق الكامل بالمواطنة، من دون إخضاعه لأي نوع من المساومة والاستنسابية».
وتطرّقت الحملة إلى «الاتهامات التي أكالها النائب جزافاً على التحركات المدنية التي تسعى إلى إقرار حق النساء بالجنسية»، فرأت أنها «تنم عن انفعال وضيق نظر. وهنا نتساءل: أو لم يخطر للنائب الكريم التساؤل حول حجم التمويل الذي يُصرف على حملات التجييش والتحريض الطائفي؟ أليست حجج «التوازن البيئي والكثافة السكانية» واهية بل وتنم عن تناقضات خصوصاً لدى طرح مسألة «حق المغترب باستعادة الجنسية»؟».
وتوجهت الحملة إلى «التيار الوطني الحر» بطلب توضيح موقفه من تصريح أبي نصر لكونه أحد أعضاء كتلته النيابية، «خصوصاً أن إحقاق مطالب المواطنة والجنسية على قاعدتي العدل والمساواة هي من صلب طروحات التيار».
على مستوى آخر، وفي البيان ذاته، تطرقت الحملة إلى مصير المقترحات بشأن تسهيل الإجراءات القانونية، شارحة أنه قد «وردنا من وزير الداخلية زياد بارود اقتراحه بمشروع تعديل المرسوم الصادر عام 2003. وإذ تثمّن الحملة جهود الوزير (…) إلا أن المشروع يبدو ناقصاً ولا يلبي الحاجات الملحّة للحالات التي ترزح تحت ثقل الإجراءات القانونية لكون موضوع الكفالة والعمل والصعوبات المادية لا تزال شروطاً أساسية للاستحصال على الإقامة».

مشروع «إقامة المجاملة» .. مع شرط حيازة إجازة عمل

السفير – 19 شباط  2010

ردّاً على كتاب وجهته إليه حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، للمطالبة بتسهيل إعطاء إقامة مجاملة للزوج الأجنبي وأبناء اللبنانية من أجنبي، رفع وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أمس مشروع مرسوم تعديل المرسوم الرقم 10955 الصادر في 17 أيلول 2003، إلى مجلس شورى الدولة، تمهيداً لانتقاله إلى مجلس الوزراء في مهلة حددها بارود بأسبوع أو عشرة أيام كأقصى حد، بحسب المنسقة في حملة «جنسيتي» لينا أبو حبيب. وفي المشروع، أضاف بارود إلى مادة المرسوم الأولى بندين بحيث تعطى الإقامة لـ: زوج اللبنانية العربي أو الأجنبي شرط حيازته إجازة عمل وفقاً للقوانين المرعية الإجراء وبعد تأدية الرسوم المتوجبة وانقضاء مدة سنة على زواجه منها. وتعطى الإقامة لأولاد اللبنانية الراشدين من زوج عربي أو أجنبي شرط حيازتهم إجازة عمل وفقاً للقوانين المرعية الإجراء وبعد تأدية الرسوم المتوجبة. مع العلم أن شرط الاستحصال على إجازة عمل، يحدّ من تسهيلات الحصول على الإقامة، ولا يسهّلها.. خاصة أن الإقامة تُعطى في الأوضاع العادية بموجب إجازة العمل.
وقد رأت لينا أبو حبيب من حملة «جنسيتي» أن «ما من أمر يلغي المساواة بالمواطنة بين النساء والرجال»، معتبرة الإجراءات إيجابية «إلا أنها لا تحلّ مشاكل مروحة كاملة من الناس»، مؤكدة على ضرورة «تغيير قانون الجنسية».
وكان القيّمون على الحملة قد وجهوا كتابهم إلى بارود بهدف الاستفسار عما آلت إليه خطوة إعطاء إقامة مجاملة للزوج الأجنبي وأبناء اللبنانية من أجنبي، وإذا ما شقت طريقها نحو التنفيذ، وذلك «بعد انقضاء شهر ونصف على تقدم معاليكم بكتاب إلى المديرية العامة للأمن العام يطلب فيه وضع تصور شامل وعملي يهدف إلى تسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجانب». («السفير»)

اقتراح «البطاقة الخضراء» لأبي نصر: بديل الجنسية لعائلة الأم اللبنانية «لأن البلد لا يتسع

السفير – 19 شباط 2010 – محليات – رشا الأطرش

قدّم النائب نعمة الله أبي نصر اقتراح قانون إلى مجلس النواب لمنح ما أسماه «البطاقة الخضراء» إلى زوج المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي، وأولادها، رابطاً بين الحصول على هذه البطاقة وبين اكتساب حقوق مدنية، من دون الحقوق السياسية، مع الإصرار على عدم منح الزوج أو الأولاد الجنسية اللبنانية لأن «موارد لبنان وكثافته السكانية لا تحتمل»، برأي أبي نصر. أضف إلى ذلك ربطه الحصول على هذه البطاقة بمجموعة من الشروط التي إذا سقط أحدها تسحب البطاقة من حاملها.
وما لم يورده أبي نصر، إثر إعلانه مشروع القانون أمس، كان قد عبّر عنه بصراحة أكبر في حديث صحافي نشرته الزميلة «الديار» أمس قائلاً انه «إذا ما تم اليوم إقرار منح الجنسية اللبنانية للأجنبي المتزوج بلبنانية ولأولاده، فإن خللاً كبيراً من الناحية الديموغرافية سينشأ، لأن هذا القرار سيتيح سهولة فائقة خصوصاً لأصحاب جنسيات محددة، وهم من طوائف غير مسيحية، للزواج من لبنانيات وبناء عائلات تتميز عادة بعدد وافر من الأولاد والأحفاد».
وقد استتبع مشروع القانون الذي تقدم به أبي نصر مجموعة من ردود الفعل الحقوقية والمدنية، علماً بأن المحتجين على الاقتراح يرون فيه نزعة عنصرية وذكورية واضحة، إضافة إلى التمييز المجحف بحق المرأة اللبنانية، والعودة بهذه القضية خطوات إلى الوراء، ناهيك بالتضارب مع قوانين لبنانية أخرى.
اقتراح القانون
جاء في اقتراح القانون أن تمنح «البطاقة الخضراء» لزوج وأولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي إذا توفرت فيهم الشروط التالية مجتمعة: 1) أن تكون زوجته اللبنانية قد حافظت على جنسيتها اللبنانية. 2) أن يكون قد مضى على زواج الزوج، طالب البطاقة، خمس سنوات وأقام على الأراضي اللبنانية، كما أولاده، ثلاث سنوات على الأقل ولو بصورة متقطعة. 3) أن يكون غير محكوم عليه بجناية أو محاولة جناية أو جنحة شائنة أو محاولة جنحة شائنة وألا يكون مجرداً من حقوقه المدنية. 4) ألا يكون الزوج مطلقاً لزوجته اللبنانية. 5) ألا يكون حاملاً جنسية دولة معادية. 6) أن تكون الدولة التي يحمل جنسيتها طالب البطاقة تعامل الرعايا اللبنانيين بالمثل».
وإذ تنص مواد الاقتراح على إنشاء لجنة خاصة للنظر في هذا النوع من الطلبات لترفع تقريرها إلى وزارة الداخلية خلال مهلة أقصاها شهران من تاريخ إحالته إليها، فقد حدد اقتراح القانون أن لهذه البطاقة الخضراء رسماً مالياً وأنها «تولي لمن منحت له الحقوق المدنية التي يتمتع بها اللبنانيون ومنها: حق الإقامة على الأراضي اللبنانية مدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ استلامها، وهي قابلة للتجديد كل خمس سنوات. حق العمل في الحقل الخاص دون إلزامية الحصول على إجازة عمل. الإعفاء من تأشيرة الدخول إلى لبنان. حق الاستفادة من الضمان الاجتماعي أسوة باللبنانيين. حق الاستفادة من تقديمات وزارة الشؤون الاجتماعية وسائر الوزارات والمؤسسات الرسمية أسوة باللبنانيين. حق الاستثمار وتأسيس شركات ومؤسسات تجارية أسوة باللبنانيين. حق الاستفادة من المدارس والجامعات الرسمية اللبنانية كسائر اللبنانيين. حق الأفضلية في الخدمات التي تقدمها بعثات لبنان الدبلوماسية والقنصلية في الاحتفالات والمناسبات التي تحييها، إضافة إلى أي حقوق أو امتيازات أخرى مشابهة».
ويتابع اقتراح القانون المقدم من أبي نصر: «في المقابل، لا تولي البطاقة الخضراء حاملها أية حقوق لاكتساب الجنسية اللبنانية، ولا تولي البطاقة الخضراء حاملها الحق في تولي الوظائف العامة ولا حق الانتخاب والترشح للانتخابات المحلية والنيابية وتأسيس أو الانتماء إلى أحزاب او جمعيات سياسية لبنانية. ولا تولي البطاقة الخضراء حاملها الحق في ممارسة أي مهنة من المهن المنظمة بقانون ضمن نقابات مقفلة والتي يحصر القانون حق ممارستها باللبنانيين فقط إلا بقدر ما يسمح به كل واحد من هذه القوانين لغير اللبنانيين بأن يمارس المهنة ذات الصلة في لبنان. ويطبق على حامل البطاقة الخضراء قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان مع مبدأ المعاملة بالمثل».
ويأتي أيضاً في الاقتراح: «تلغى البطاقة الخضراء وتسحب من حاملها بقرار يصدر عن وزير الداخلية مبني على توصية اللجنة المنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا القانون وذلك بناء على طلب صاحب العلاقة أو إذا فقد أياً من الشروط المنصوص عليها».
وخلال حوار مع الصحافيين، قال أبي نصر إن هذا الاقتراح يلبّي مطالب السيدات المتزوجات بأجانب، باستثناء الحصول على الهوية اللبنانية.. «فالكثافة السكانية في البلد قاربت الانفجار، ولذلك بلغت الهجرة ذروتها لأن «المطرح ما بيساع»، وإيرادات البلد لا تفي حاجات ابنائه». وإذ سئل: لماذا إذاً تطالبون بمنح الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني اذا كان «البلد لا يتسع»؟ أجاب: «المتحدر من أصل لبناني لا يمنح الجنسية اللبنانية بل يستعيد جنسية آبائه وأجداده، وهذا حق له وليست منحة أو منة من أحد، وذلك بحكم رابطة الدم».
صاغية: اقتراح ذكوري وعنصري
في اتصال مع «السفير»، علّق المحامي نزار صاغية على اقتراح القانون بقوله إنه «يشتمل على خلاصات ذكورية وعنصرية وشوفينية كنا قد ظننا أننا انتهينا منها». يبدأ صاغية مما ذكرته الأسباب الموجبة عن «رابطة الدم» التي «حصرها النائب أبي نصر بين الأب وأولاده، كأنه لا رابطة دم بين الأم وأولادها. وفي البنود أنه إذا وقع طلاق بين الوالدين لا يعود للأولاد الحق بالبطاقة الخضراء المزعومة، إضافة إلى أنه يشترط، قبل منح هذه البطاقة، أن يكون قد مرّ على الزواج خمس سنوات وأن تكون العائلة قد أقامت في لبنان لمدة أقلها ثلاث سنوات، ما يعني أنه يشكك مسبقاً في نيات الأم وإمكانية التحايل، كأنها ستستعمل رحمها لتؤمن الإقامة لزوجها وأولادها، وهذا الكلام لا يجوز في الكلام عن العلاقة بين أم وأولادها. أي أن النائب أبي نصر، لا يستطيع عموماً أن يتخيل علاقة الأم بأولادها إلا من خلال الزوج وبلد الزوج، لا سيما حين يتحدث عن معاملة لبنان بالمثل من قبل الدولة التي ينتسب إليها الزوج في الأصل». يضيف صاغية أن الكلام عن إعطاء حق التملك لأصحاب البطاقة الخضراء «ينافي قانون التملك للأجانب المعمول به حالياً والذي لا يتطلب أن تعامل لبنان بالمثل الدولة التي يحمل جنسيتها الراغب بالتملك في لبنان». والأهم من ذلك كله، بحسب صاغية، أن تلك «البطاقة الخضراء» ليست حقاً مكتسباً «أي أن اللجنة، المفترض أن تتألف من ممثلين عن وزارتي الداخلية والخارجية ومجلس شورى الدولة، يمكنها أن ترفض الطلب بعد تحريات وخلافه». والغريب، بحسب صاغية، أن اقتراح القانون يشترط على طالب «البطاقة الخضراء» أن تكون دولته تعامل الرعايا اللبنانيين بالمثل بشأن منح هذه البطاقة، «في حين أنه لا وجود لمثل هذه البطاقة في معظم الدول، وربما لا مثيل لها في العالم!».
«جنسيتي»: رأيه أم رأي «التيار»؟
أما لينا أبو حبيب، من «حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي»، فتقول لـ «السفير»، تعقيباً على اقتراح القانون نفسه، ان «الحق بالمواطنة ليس موضوعاً ديموغرافياً ولا طائفياً، إنما هو أحد حقوق المواطنة، ومن الواضح أن النائب أبي نصر لا يدرك هذا الفرق». تضيف أبو حبيب: «يهمنا في الحملة أن نعرف ما إذا كان هذا الاقتراح يعبّر عن رؤية النائب أبي نصر كشخص، أم عن رأي التيار الوطني الحر الذي ينتمي النائب إلى كتلته النيابية»، مطالبة بأن يوضح «التيار» ذلك، «وإلا فإنه يسم نفسه هو أيضاً بالعنصرية، خصوصاً أننا، كحملة، عندما التقينا النائبين ميشال عون وغسان مخيبر لم نلمس منهما هذا التوجه».

جنسيتي: هل هناك مقاربة جديدة لتعديل قانون الجنسية؟

الأخبار – 17 شباط  2010

سألت حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» وزير الداخلية زياد بارود عن مصير الكتاب الذي تقدّم به منذ شهر ونصف إلى المديرية العامة للأمن العام يطلب فيه وضع تصور شامل وعمليّ يهدف إلى تسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجانب.
ولفتت الحملة في كتاب مفتوح وجهته إلى «أنها تودّ الاستفسار عمّا آلت إليه هذه الخطوة، وإذا ما اتخذت طريقها نحو التنفيذ». وأوضحت أنّ ذلك يأتي في سياق «الإجابة عن الاستفسارات المتكررة والمستمرة التي ترد إلينا من النساء اللبنانيات المعنيات وأسرهن حول مصير الكتاب، في ظل الأوضاع الضاغطة التي يعيشونها والتي تتطلب تحركاً فورياً لمعالجتها».
وأكدت الحملة أن الحل الأمثل لتلك الأسر اللبنانية القلقة على مصيرها، يكمن في أن يسلك موضوع حق النساء بالجنسية دربه نحو التشريع، عبر صدور قانون منزّه تُمنح بموجبه النساء حقوقهن، وإن كانت تأمل أيضاً أن تبصر الإجراءات التي قد تُقترح النور بأسرع وقت، وخصوصاً في ضوء تصريحات الوزير الأخيرة لجهة أنّ «حق النساء بالجنسية هو موضوع إشكالي بامتياز وأنه في صلب السياسة، وباب النقاش حوله بات مقفلاً حتى إشعار آخر».
وتطرق الكتاب إلى تصريح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال مؤتمره الصحافي في باريس بتاريخ 8 شباط الجاري حيث كشف عن نيته عقد اجتماع بعد أسبوعين من تاريخه، مع جمعيات ناشطة لوضع مشروع قانون يُسهم في إعطاء المرأة اللبنانية الحق الكامل بالجنسية.
لذا، تمنت الحملة أن ينمّ تصريح الحريري عن مقاربة جديدة وجدية تسهم في تكريس حق النساء اللبنانيات بمواطنة فاعلة وتعديل قانون الجنسية الحالي والمجحف، في وقت تعوّل فيه الحملة كثيراً على دور بارود الريادي بدفع هذا الموضوع قدماً.

“جنسيتي” تذكر بارود بدعوته الأمن العام تسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات

المستقبل– 17 شباط  2010 –محليات

وجهت حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” كتاباً مفتوحاً إلى وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود يتعلق بتسهيل إجراءات الأمن العام لأمور اولاد وازواج النساء اللبنانيات جاء فيه:
“انقضى شهر ونصف على تقدم معاليكم بكتاب إلى المديرية العامة للأمن العام يطلب فيه وضع تصور شامل وعملي يهدف إلى تسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجانب. وإذ تعيد حملة “جنسيتي حق لي ولاسرتي” وتكرر ثناءها على هذه الخطوة التي بادرتم بها “نظرا للبعد الإنساني لهذه القضية” كما أشرتم في كتابكم ومن أجل “معالجة جزء من المشاكل الإجتماعية التي تحملها في طياتها” فإنها تود الاستفسار عما آلت إليه هذه الخطوة وإذا ما اتخذت طريقها نحو التنفيذ” لافتة الى ان ذلك “يأتي من منطلق الإجابة على الاستفسارات المتكررة والمستمرة التي ترد إلينا من النساء اللبنانيات المعنيات وأسرهن حول مصير كتابكم في ظل الأوضاع الضاغطة التي يعيشونها والتي تتطلب تحركا فوريا لمعالجتها”.
وأكدت الحملة “أن الحل الأمثل لتلك الأسر اللبنانية القلقة على مصيرها يكمن بأن يسلك موضوع حق النساء بالجنسية دربه نحو التشريع عبر صدور قانون منزه تمنح بموجبه النساء حقوقهن” متمنية أن “تبصر الإجراءات التي قد تقترح النور بأسرع وقت وخصوصا في ضوء تصريحات معاليكم الأخيرة بأن موضوع قضية حق النساء بالجنسية هو “موضوع إشكالي بإمتياز وأنه في صلب السياسة” وأن “باب النقاش حوله بات مقفلا حتى إشعار آخر”.
اضاف الكتاب: “على الرغم من عدم توسمنا خيرا من التجاذبات السياسية الحالية والتي سبق واشرنا إلى أبعادها في بيان سابق إلا انه استوقفنا تصريح رئيس مجلس الوزراء الأستاذ سعد الحريري خلال مؤتمره الصحافي في باريس بتاريخ 8 شباط والذي كشف فيه عن نيته عقد اجتماع بعد أسبوعين من تاريخه مع جمعيات ناشطة لوضع مشروع قانون يساهم في إعطاء المرأة اللبنانية الحق الكامل بالجنسية” املة ان “ينم تصريح رئيس مجلس الوزراء عن مقاربة جديدة وجدية تساهم في تكريس حق النساء اللبنانيات بمواطنة فاعلة وبتعديل قانون الجنسية الحالي والمجحف في وقت تعول الحملة كثيرا على دور معاليكم الريادي بدفع هذا الموضوع قدماً”.


كتاب مفتوح من «جنسيتي حق لي ولأسرتي» إلى بارود

السفير – 17 شباط 2010

وجهت حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» كتاباً مفتوحاً إلى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود يتعلق بتسهيل إجراءات الأمن العام لأمور اولاد وأزواج النساء اللبنانيات خاطبت فيه بارود قائلة: «انقضى شهر ونصف شهر على تقدمكم بكتاب إلى المديرية العامة للأمن العام يطلب فيه وضع تصور شامل وعملي يهدف إلى تسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجانب، وإذ تعيد حملة «جنسيتي حق لي ولاسرتي» وتكرر ثناءها على هذه الخطوة التي بادرتم بها، «نظرا للبعد الإنساني لهذه القضية» كما أشرتم في كتابكم ومن أجل «معالجة جزء من المشاكل الاجتماعية التي تحملها في طياتها»، فإنها تود الاستفسار عما آلت إليه هذه الخطوة، وإذا ما اتخذت طريقها نحو التنفيذ»، ولفتت الحملة إلى أن ذلك «يأتي من منطلق الإجابة على الاستفسارات المتكررة والمستمرة التي ترد إلينا من النساء اللبنانيات المعنيات وأسرهن حول مصير كتابكم، في ظل الأوضاع الضاغطة التي يعيشونها والتي تتطلب تحركاً فورياً لمعالجتها».

وأكدت الحملة «أن الحل الأمثل لتلك الأسر اللبنانية القلقة على مصيرها، يكمن بأن يسلك موضوع حق النساء بالجنسية دربه نحو التشريع، عبر صدور قانون منزه تمنح بموجبه النساء حقوقهن»، متمنية أن «تبصر الإجراءات التي قد تقترح النور بأسرع وقت، وخصوصا في ضوء تصريحات بارود الأخيرة بأن موضوع قضية حق النساء بالجنسية هو «موضوع إشكالي بامتياز وأنه في صلب السياسة»، وأن «باب النقاش حوله بات مقفلا حتى إشعار آخر».
اضاف الكتاب: «على الرغم من عدم توسمنا خيرا من التجاذبات السياسية الحالية والتي سبق وأشرنا إلى أبعادها في بيان سابق، إلا انه استوقفنا تصريح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال مؤتمره الصحافي في باريس بتاريخ 8 شباط، والذي كشف فيه عن نيته عقد اجتماع بعد أسبوعين من تاريخه، مع جمعيات ناشطة لوضع مشروع قانون يساهم في إعطاء المرأة اللبنانية الحق الكامل بالجنسية». واملت الحملة ان «ينم تصريح رئيس مجلس الوزراء عن مقاربة جديدة وجدية تساهم في تكريس حق النساء اللبنانيات بمواطنة فاعلة وبتعديل قانون الجنسية الحالي والمجحف، في وقت تعول الحملة كثيرا على دور معاليكم الريادي بدفع هذا الموضوع قدما».

استثناءات اقتراح قانون تجنيس أولاد اللبنانيات

السفير – الأربعاء 14 نيسان 2010 – محليات – جهينة خالدية

الكاتبة: سحر مندور

التاريخ: آذار 2009

منذ 84 سنة وحتى يومنا هذا، حصر القانون اللبناني حق منح الجنسية للأولاد بالرجل، أي الأب. وبعد حملة مطالبة وإجابة رسمية بالتجاهل والرفض، بانت، مؤخراً، بادرة خير جدية لتصحيح علاقة الدولة بمواطناتها، إذ شرعت «لجنة المرأة والطفل» النيابية أخيراً، في صياغة اقتراح قانون يقضي بإعطاء هذا الحق للمرأة، الأم. وفي حال تم إقرار الاقتراح، يعود بعض الاحترام إلى مادة الدستور اللبناني التي تسمّي كل المواطنين متساوين في الحقوق، مثلما هم وهنّ متساوون في الواجبات.

إلا أن اقتراح القانون الذي لم يحوّل بعد إلى مجلس النواب للتصويت عليه، عاد وناقض نفسه. ففي أثناء نقاشه، تم تحديد استثناءين اثنين ضمن مواطنات الدولة الواحدة.. ما يعني أساساً أن الدولة لا تزال «قوّامة» على خيارات نسائها.

يُستثنى أولاد: الأمهات المتزوجات من فلسطينيين بحجة «صون حق العودة ومنع التوطين»، والأمهات المتزوجات من رعايا دول لا تعامل لبنان بالمثل، كالعراق.

على مدى 84 سنة، أولاد اللبنانية لم يكونوا لبنانيين. وقد يأتي الغد، بعد كل هذه السنوات، ليقول: أولاد اللبنانيات ليسوا بالضرورة لبنانيين.

تجدر الإشارة إلى أن حق الأب في منح الجنسية لم يكن يوماً موضع سؤال، مهما كانت جنسية زوجته. كما أن قدرة المرأة على منح زوجها جنسيتها لم تطرح أبداً للنقاش الرسمي، ولا حتى في اقتراح القانون الحديث.. مع أن مواطنية المرأة تعطيها حكماً هذا الحق.

بين هاجسي منع التوطين وصون التوازن الديموغرافي، يتم التغافل عن ضياع حقٍ يضمنه الدستور. في ما يلي بعض جوانب النقاش حول إمكانيات صون حق المرأة، مع مراعاة هذين الهاجسين.

في مطلع العام 2009، أصدرت «لجنة المرأة والطفل»، اقتراح قانون يرمي إلى تعديل أحكام المادة الرقم 15 من قانون الجنسية الصادر بتاريخ 19/1/1925. واللجنة هي برئاسة النائبة جيلبرت زوين، ومقررها النائبة: صولانج الجميل، وأعضاؤها النواب: مروان فارس، أنور الخليل، كميل خوري، مروان الجراح، فيصل الصايغ، نبيل نقولا، علي خريس، غنوة جلول، بيار سرحال، وعلي عسيران.

والمادة 15 من القانون الصادر قبل 84 عاماً، تقضي بحصول كل طفل مولود من أب لبناني على الجنسية اللبنانية، وبموجب التعديل المقترح تصبح المادة: يحصل كل طفل يولد من أب أو أم لبنانية على الجنسية اللبنانية. إلا أن اللجنة ألحقت اقتراحها هذا باستثناء الأطفال المولودين من أب فلسطيني من حق الجنسية، بحجة منع التوطين، كما استثني المولودون لأب من دولة لا تعامل أولاد اللبنانيين بالمثل.

وقد دار نقاش داخل اللجنة حول الاستثناء الفلسطيني، أدّى إلى «ضرورة إجراء إحصاء يتعلّق بعدد الأمهات اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين»، قبل البت بالاقتراح نهائياً.. مع أن اللجوء إلى الإحصاء يذكر بالهاجس اللبناني المتعلق بإخلال التوازن الديموغرافي، ولا علاقة تربطه بصون حق العودة، في سياق التجنيس.

أما المتزوجات من رعايا دول لا تنصف نساءها فيذكر المسؤول الإعلامي لزوين ألكسندر نعمة مثلاً عنها، هو دولة العراق. ما يعني، بشكل غير مباشر، أن رعايا الدولتين العربيتين الأكثر تعرضاً للظلم بسبب الوضع القائم في أراضيهما، هم تحديداً الذين سيتعرضون للمزيد من الظلم، في مشروع قانون إنصاف الأم اللبنانية.

تمييز عنصري ضد الأضعف

«إذا كانت الأم اللبنانية هي المعيار لمنح الولد الجنسية، فإن الطفل الفلسطيني يمتلك المعيار قانونياً»، يقول المحامي نزار صاغية، وهو يشبّه هذا الاستثناء بما مارسه النازيون في البحث عن عرق يهودي في الإنسان لإفنائه، إذ يبحث المشرّع اللبناني عن دم فلسطيني في عرق من يمتلك مقومات المواطنة لمنعها عنه. يعتبر صاغية أن في هذا الاستثناء ممارسة واضحة للتمييز العنصري، علماً أن لبنان قد وقع على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز العنصري، «التي تقول بوضوح، في مادتها الأولى، إن التمييز ممكن بين اللبنانيين والأجانب، لكن إذا حصل التمييز ضد فئة من الأجانب فيكون حينها تمييزاً عنصرياً».

وينتقل صاغية إلى مبدأ ثانٍٍ يفضح التمييز في هذا الاستثناء، وهو ما توقفت عنده رولا المصري المنسقة في حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، أي «التمييز ضد المرأة اللبنانية التي تتزوج من فلسطيني، بما في ذلك من خرق للدستور اللبناني الذي يعلن جميع اللبنانيين متساوين في الحقوق». كما يشير صاغية إلى أن معاهدة اللاجئين الصادرة في العام 1951 تقول بوجوب أن تُحفظ للاجئ أفضل معاملة تمنح للأجانب: «مثلاً، عند السماح للأجانب بالتملّك، يجب أن يكون أول المسموح لهم بالتملّك هم اللاجئون».

من جهتها، ترى رولا المصري أن مشروع القانون الذي تعيد دراسته اللجنة النيابية حالياً قبل تحويله إلى السلطة التشريعية، وذلك لتدارك المسألتين الفلسطينية والعراقية بحسب مكتب زوين، يحمل ثغرتين أساسيتين، بالمقارنة مع مشروع القانون الذي اقترحته حملة «جنسيتي، حق لي ولأسرتي»، هما: استثناء الزوج، بحيث لا تعطي المرأة اللبنانية زوجها جنسيتها، واستثناء زوجات دون سواهن. في مسألة الزوج، تقول المصري: «المطلوب هو لمّ شمل الأسرة، خاصة أن إبقاء الزوج على جنسيته يشكّل عبئاً اقتصادياً على العائلة، لجهة مصاريف الإقامة والأوراق الرسمية المطلوبة سنوياً». وفي المسألة الثانية: «بالمبدأ، يجب تجنيس الأطفال لا لأنهم فلسطينيون، وإنما لأن أمهم لبنانية. بغير ذلك، فلماذا الرجل اللبناني قادر على منح زوجته وأولاده (حتى ولو كانوا فلسطينيين أو من دولة لا تعامل لبنان بالمثل) جنسيته، أما الأم فلا؟ يجب أن يكون سقف القانون حقوقياً، وليس إحصائياً».

تحوّل الاستثناء الفلسطيني إلى عرف

وحول هذه النقطة تحديداً، يتحدث النائب مروان فارس، وهو عضو في «لجنة المرأة والطفل النيابية» ومناهض لاستثناء الحالة الفلسطينية من التشريع، فيقول: «نحن مشرّعون ومقياسنا العدالة. وانطلاقاً من مبدأ العدالة، يجب أن تمنح الأم اللبنانية المتزوجة من فلسطيني جنسيتها لأولادها. وطالما التشريع اللبناني مرتبط بالاجتهادات الفرنسية، فيجب أن يكون المقياس أساسه العدالة، وليس المسألة السياسية، وإلا فإن التشريع يفقد هدفه». كما ذكّر فارس بالحالات الكثيفة للبنانيين الذين يتزوجون من فرنسيات أو يولد أطفالهم في الولايات المتحدة، ليحملوا جنسية تمنحها الدول بلا تردد لأزواج رعاياها وأطفالهم.

في المقابل، وفي اتصال مع «السفير»، أعرب النائب علي عسيران عن معارضته حق الأم في منح الجنسية لأولادها من الأساس، قائلاً: «كل المشروع أنا مش مقتنع فيه، لأنه من المفروض بالأولاد أن يلحقوا الأب، وليس الأم».

واعتبر أننا في لبنان نعيش «حالة خاصة، ولا يمكننا أن نقلّد الغرب في كل ما يعتمده من قوانين».

ولم يسمح وقت النائب، عضو لجنة الأم والطفل، بشرح أسباب اعتراضه على حق المرأة اللبنانية التي تصوّت وتنتخب نواباً للوطن في منح أولادها جنسيتها.

أما النائب نعمة الله أبي نصر، المعروف بمواقفه الكثيرة المتشددة في مسألة التجنيس بشكل عام، فيعتبر أنه يجب احترام الدستور في مشروع القانون هذا، «والدستور يقول لا للتوطين ولا للتقسيم.. علينا أن نطبّق الدستور وخلص! أما إذا أرادوا التعديل فليؤمنوا أكثرية الثلثين ونعدّله».

إلا أن المحامي صاغية يخشى أن يتحوّل الاستثناء الفلسطيني، تحت عنواني «حق العودة» و«منع التوطين»، إلى عرف. ويشرح قوله هذا بالعودة إلى تاريخ العلاقة مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: «وقع أول تمييز ضدهم في المادة التي تضع شرط التعامل بالمثل، تحديداً. الدول تضع عادة هذا الشرط لتجبر الدول الأخرى على التعامل بالمثل. في الوضع الفلسطيني، استخدم هذا الشرط لحرمان اللاجئين من حقوقهم في الضمان الاجتماعي والعمل وسواهما، لأن لا دولة للفلسطيني كي تعامل اللبناني بالمثل! مع أن هذا البند يسقط شرطه عند انتفاء وجود دولة ثانية تعامل بالمثل. بعد هذا القانون الذي اختبأ خلف قواعد تقنية، ازدادت الوقاحة مع سن قانون عدم تملّك العقارات (الحقوق العينية). حينها، كان الرئيس رفيق الحريري يريد تحرير الأجانب والعرب ليشتروا، فأراد الرئيس إميل لحود توقيف المشروع مستخدماً «الفزّيعة» الفلسطينية. كان المخرج باستثناء الفلسطينيين، لكنه كان ليبدو نافراً جداً، فتم الخروج بصيغة تمنع الفلسطيني من أن يرث أمه، إذ استثني من حق التملّك «أي شخص لا يحمل جنسية دولة معترف بها»! فتم توسيع دائرة التمييز السلبي كي لا تشمل الفلسطيني وحده، وإنما أيضاً الناس الذين يحتاجون أكثر من سواهم إلى تضامن دولي معهم، كمكتومي القيد والمبعدين من بلادهم وفاقدي الجنسية وسواهم.. واليوم، مع حرمان الطفل من حمل جنسية أمه اللبنانية، لبنان يزيل كافة الأقنعة عن وجهه ويقول: أنا أمارس التمييز العنصري».

لا ضوابط قانونية للهاجس الديموغرافي؟

يعتبر النائب مروان فارس أن المشكلة الأساسية في التمييز السلبي ضد الفلسطينيين في لبنان، وفي هذا الموضوع تحديداً، تكمن في ورود حق العودة ومنع التوطين في الدستور اللبناني. وهما العنوانان اللذان لا تجد لهما رولا المصري علاقة بمسألة الأم التي تمنح أولادها جنسيتها، لأن القانون يمس أصحاب الأم اللبنانية وليس الفلسطينيين بشكل عام، وهو يتعامل مع الأم اللبنانية، وليس مع مسألة العودة أو التوطين.

ويذكّر صاغية بأن مراعاة هاجس التوطين لا تكون بنسف الضوابط القانونية كافة، وإنما باستخدام مبدأ التناسب بالقانون: «منع التوطين لا يكون بمنع التنفس، هناك مساحة واسعة في الوسط بين الطرفين. وقانونياً، عندما أريد أن أبلغ هدفاً، يجب أن أدفع أقل كلفة من المساس في الحقوق الأساسية. وعندما أريد أن أمنع إنساناً من زيارة موقع مثلاً، لا أسجنه في بيته وإنما أحيط الموقع بحراسة. لكن الخطاب السياسي يأخذ شكلاً غريزياً تختفي معه الضوابط القانونية كافة. وبدلاً من أن يكون المنطق القانوني ضابطاً، بات مسخراً لخدمة الغريزة».

أما النائب نعمة الله أبي نصر فيرى أن مسألة الكثافة السكانية في لبنان تفرض ضرورة اعتماد «المعاملة بالمثل»:

«الكثافة السكانية عندنا متضخمة، البلد لا يتسع لأولاده ونسبة الهجرة عالية جداً في لبنان». وينطلق من هذه النقطة إلى التساؤل: «ليه بده يكون حيطنا واطي والكل راكبنا؟»، مقدماً مثل الجزائر التي اعتمدت مبدأ «المعاملة بالمثل» لمنح أولاد الجزائريات جنسيتهن. ثم يستطرد متسائلاً: «إذا اللبنانية تزوجت من سعودي مثلاً، يمكنها أن تمنح أولادها جنسيتها، إذا كانت الجنسية السعودية تحق لأولاد اللبناني من أم سعودية. هيك، اللبناني بيرفع راسه، ومنعاملهم متل ما بيعاملونا!».

إلا أن صاغية ينظر إلى اعتماد مبدأ «المعاملة بالمثل» في مشروع القانون هذا، باستغراب: «لأنه يعني أن تمييز دولة ضد مواطناتها يعطيني المبرر لأميز أنا ضد مواطناتي! ليس لأن العراق لا يضمن أمن الناس، يحق لي أنا أن أقتل العراقيين في لبنان، مثلاً؟». ويعيد مشروع القانون إلى كونه تصحيحاً لعلاقة الدولة اللبنانية ومواطناتها، «ولا يشبه أي صفقة تجارية أو دبلوماسية تعقدها الدولة». ما يكشف، بالنسبة إليه، خلفية المشرّعين في ممارستهم التشريع: «لا يقاربون الموضوع من باب علاقة الدولة بمواطناتها وإنما علاقة الدولة بالدول الأخرى».

في المحصلة، تلخص المصري موقف حملة «جنسيتي» من اقتراح القانون بالقول: «كنا نعارض التمييز بين الرجال والنساء في حقوق المواطنة في لبنان، ونحن اليوم ضد التمييز بين النساء والنساء في الحقوق ذاتها».

جريدة المستقبل: “جنسيتي”: المقاربة السياسية لحقوق المواطن محكومة بالمصالح

الكاتب: المستقبل

التاريخ: الاحد 31 كانون الثاني 2010

إعتبرت حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” أن “الأطراف السياسية تتصرف في مقاربتها لحق الشباب في الاقتراع سبيلاً الى مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، واستحقاق الانتخابات البلدية بما يتضمنه من تجديد للطاقات المحلية وتفعيل دور المواطن في عملية التنمية المحلية والقدرة على المراقبة والمساءلة من وحي مصالحها الطائفية الضيقة غير آبهة بأولويات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، كما جرى في قضية حق النساء في الجنسية، والتي رُبطت بقضية التوطين والتوازن الديموغرافي الطائفي، ولفت الى أنه يتم خلط قضايا حقوق المواطن بالاعتبارات السياسية وربطها بصورة مصطنعة بعضها ببعض لعرقلة إحراز أي تقدم في أي منها بغرض تسجيل أكبر عدد من المكتسبات الطائفية السياسية.

واستغربت وضع “المتاريس النفسية” لمواجهة طرح “إلغاء الطائفية السياسية”، وربط خفض سن الاقتراع بإقرار حقوق المغتربين الانتخابية وإقرار قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصول لبنانية.
ورأت أن لا طائل من المقاربة السياسية الحالية لحقوق المواطن في ظل طغيان المصالح والتوازنات الاقتصادية والطائفية الضيقة، كما أنها باتت مقتنعة أن فرص إحراز أي تقدم على صعيد حقوق المواطنة يستوجب إعادة بناء الحياة السياسية على أسس غير طائفية. إن هذه المهمة تتطلب من منظمات المجتمع المدني الخروج من بوتقة التشرذم الحالي وخلع عباءة التبعية للأوساط الطائفية السياسية والجهات الداخلية والخارجية الممولة لها

5 thoughts on “Media & Press Coverage

  1. Pingback: Check campaign press file « Nationalitycampaign's Blog

  2. انا بدي اعرف متى حينزل قرار جنسية المجاملة للمصري المتزوج من لبنانيةواديش حيكون فعال وتطبيقو ساري بكافة دوائر امن العام البنانية بتمنى رد سريع

  3. لو سمحتم وتفضلتم اريد ان اعرف ما الجديد بالنسبةللتجنيس حيث انكم توقفتم عن اعلامنا بالجديد حول هذه القضية

  4. المشكلة الوحيدة بلبنان هى العنصرية السياسية هى الاساس
    بكل المشاكل فكل السياسيين يتعاملون من منطق نحن الدولة
    ولا يحق للمواطن بها ان يطلب ادنى حقوقة ويخافوا من موضوع التجنيس ليس لمشكلة اقتصادية ولكن حتى لاتذيد طائفة على اخرى البعض منهم سافر الى الخارج واخذ جنسيات اخرى لماذا لايحرم من مميزات ببلدة انها معاقبة للمرأة لانها تزوجت من غير جنسيتها لماذا لايتساوى المواطنين اسال لو كان لاحدهم اخت مثلا وتزوجت من جنسية اخرى هل يقبل ان تعانى مثلما تعانى تلك الامهات ؟
    انها اذلال للمرأة
    انا اعلم ان هذة هى المشكلة ******ليس ببعيد ان تنتفض المرأة اللبنانية لانهم ولدو احرار والدولة تدعى انها ديموقراطية تقوم على العدل والمسواه ولكن اين هذا

  5. أنا مواطن مصري وزوجتي سوريه دخلت على لبنان سياحه وأجيت أألب السياحه الى عمل وتم الرفض من الأمن العام وتقدمت الى عمل أسترحام بالأمن السري وكان هدفي من الأسترحام أن أبقى في لبنان لحين تجديد بسبور جديد لزوجتي من السفاره السوريه وأنا وزوجتي عرسان جدد وذهبنا لكي نقضي شهر العسل في لبنان كنا نعتقد أن شهر العسل سيكون الأجمل في لبنان وبعدما كسرت الأقامه بأيام بادر الأمن العام وأتصل بي وقال أحضر فورا وتم القبض علي (هل أنا مجرم ) وطرحتو لهم أني أنا احب ان أتقيد بالقانون وأنا ما تعمدت في كسر الأقامه ألا لأني أنتظر بسبور زوجتي أن يصدر من السفاره السوريه ويحتاج ألى وقت أقصاه ثلاث شهور ومع ذلك تم ترحيلي الى مصر وبقيت زوجتي محشوره في لبنان لحين أستلامها البسبور فهل هذه رحمه (هل لبنان هكذا وصل بوزرائه ألى عدم الرحمه والشفقه ) شكرا ألى الحكومه اللبنانيه التي أعطتني أجمل شهر عسل في حياتي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s