المطلوب من الأمن العام إنصاف النساء اللبنانيات وأسرهن لا التدخل في شؤونهن الخاصة

استوقف حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” ما ورد من ملاحظات للمديرية العامة للأمن العام (التي نشرت في جريدة الأخبار بتاريخ 14 أيار 2010) على مشروع تعديل مرسوم “تنظيم دخول وعمل الأجانب في لبنان والإقامة فيه” الذي أقر في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 21 نيسان الماضي.

انطلاقاً من عملها، وحرصا منها على استمرار الحوار مع كافة الجهات الرسمية المعنية بهذا الشأن، تتقدم حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” بعدد من الردود على تلك الملاحظات، إن من حيث المضمون أو من حيث الشكل.

في حيثيات ومضمون التعديل من وجهة نظر الأمن العام:

يستوقف الحملة بدايةً، ما ورد في استنتاج المديرية العامة للأمن العام، في الشق القانوني بأن إقتراح مشروع المرسوم يتعارض مع “قوانين الدخول إلى لبنان بقصد العمل”، وبالتالي يجب تعديله لجهة المهلة الزمنية أو سنوات المجاملة. وتوضيحاً لذلك، شددت المديرية العامة للأمن العام في ملاحظاتها على مشروع المرسوم على أن “لبنان لم يعد بلد عبور للمهاجرين، بل تحول إلى بلد مقصد على إثر تدفق العمالة الأجنبية إليه… سواء أكان هذا التدفق بصورة شرعية أو بصورة غير شرعية (خلسة)“. وبالتالي فإن المديرية غير قادرة على منح إقامات من دون إذن عمل. حول هذه النقطة، ترى حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” أن واقع سوق العمل الحالي بات غير متلائم مع “قوانين الدخول إلى لبنان بقصد العمل”، حيث أن ما يسمى “تدفق لليد العاملة” جاء تلبية لاحتياجات الاقتصاد الوطني إن كان من حيث استقدام العاملات الأجنبيات في المنازل، أو لمزاولة بعض المهن التي لم تعد اليد العاملة اللبنانية تؤمنها.

هذا يستدعي، في رأي الحملة، مراجعة شاملة وجريئة لقانون العمل بهدف تطوير عملية تنظيم دخول الأجانب إلى لبنان بقصد العمل، لاستيعاب الواقع الجديد أو منع هذا التدفق في حال ارتأت الجهات السياسية أن هذا يناقض وجوهر القانون الذي يقول ان لبنان بلد عبور وليس بلد إقامة.

أما لجهة التدفق غير الشرعي للعمال/ات الأجانب، فهذه أمور إدارية تنظيمية لا تمس بحقيقة أن عشرات الآلاف من إجازات العمل يحصل عليها أصحابها بشكل شرعي. هذا فضلاً عن أن مسألة ضبط الحدود، إنما هي المسؤولية الأولى والمباشرة للدولة اللبنانية وللأمن العام، ولا علاقة لها بتسوية إقامة الأزواج والأولاد أو بالمساواة في المواطنة بين النساء والرجال.

مشروع إقامة المجاملة

بالنسبة لمشروع إقامة المجاملة تسجّل حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” أن مشروع التعديل المقترح يلحظ منح إقامة مجاملة تصل إلى ثلاث سنوات بدلاً من الخمس التي كانت مقترحة في الكتاب المفتوح الذي أرسله وزير الداخلية زياد بارود إلى الأمن العام اللبناني في كانون الأول/ديسمبر 2009.

كما جاء في رد الأمن العام أن التعليمات تقضي “بمنح زوج اللبنانية الذي لا يمارس عملاً في لبنان إقامة سنوية مقابل رسم قدره ثلاثمائة ألف ليرة لبنانية فقط“. في حين أنه في الممارسة الفعلية، رصدت حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” مذ بدأت بمتابعة حالات أسر المعنيات، العشرات منها التي لم يعد يشملها تطبيق هذه التعليمات، حيث بات يطلب من أزواج النساء اللبنانيات تأمين كفيل في كل الحالات. وعندما سُئل الأمن العام عن أسباب عدم تطبيق هذه التعليمات، أي منح الإقامة الزوجية، أُفدنا أنه تم توقيف العمل بها، كنوع من الضوابط لأن هذا الترتيب “بات يستخدم للتحايل على القانون“.

من حيث الأسلوب واللهجة:

جاء في ملاحظات المديرية العامة للأمن العام الجمل التالية:

“…وجود أعداد كبيرة نسبياً من الأجانب تقيم وتعمل بصورة غير شرعية في لبنان، بحيث يعمد الكثير من هؤلاء الأجانب، وخاصةً الرعايا المصريين والعراقيين والسوريين، إلى الزواج بلبنانيات، وإنجاب الأولاد منهن، حتى لو كانوا ـ الأجانب ـ متزوجين في بلادهم

“…ومع وجود فارق كبير في العمر ووجود عدم تكافؤ بين عانس تملك المال وتمنح الإقامة، وأجنبي يبحث عن ملاذ أو وسيلة خلاص

قد تكون الزوجة من بيئة معدومة، ومع ذلك يجري الزواج ولكنه غالباً لا ينفّذ في دوائر الأحوال الشخصية، بسبب عدم وجود أوراق شرعية للزوج، أو لا يُستحصَل على أوراق شرعية للأولاد، وهنا تبدأ المعاناة وتتمسّك الزوجة بزوجها، وتتقدم ببلاغ منع سفر بحقّه منعاً لترحيله، أو تطلب وضعه على عاتقها كعامل في الخدمة المنزلية لديها، فيما تكون تعمل عاملة تنظيفات، وهكذا تستمر المعاناة، وتتهم المديرية العامة للأمن العام بتفريق الأسرة

تربأ حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي“، أن تصدر مثل هذه التبريرات عن مدير عام الأمن العام، خصوصاً أنها تحمل معاني ومضامين ازدراء تجاه النساء اللبنانيات وأزواجهن والإستنسابية في تسليط الضوء على مخالفة بعض الجنسيات العربية والفئات العاملة الشعبية خصوصاً. لا ندري إذا كانت هذه الاستنتاجات الخاصة بالتجاوزات أو الاحتيال على القوانين قد بنيت على أساس دراسة شاملة ومعمقة طالت كافة النساء اللبنانيات المتزوجات من غير اللبنانيين. لقد كان من الأجدى لمدير العام الأمن العام، عدم التعميم والإستنسابية، والتركيز على وضع معايير وضوابط واضحة وشفافة بعيدة عن التدخل في الشؤون الشخصية وحقوق المواطِنة اللبنانية باختيار الزوج.

بعد إبدائها هذه الملاحظات، تتوجه حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” بالسؤال للجهات الحكومية المعنية لا سيما رئيس مجلس الوزراء عن مصير مشروع المرسوم الذي وافقت عليه الحكومة في 21 نيسان الماضي، مطالبة إياها بتوضيح آلية إقرار هذا المرسوم، خصوصاً أن عدة مصادر رسمية، أفادتنا أن مشروع المرسوم تائه بين الداخلية ومجلس الوزراء، في الوقت الذي تعيش عشرات الأسر المعنية بحالة قلق دائم على مصيرها بانتظار قرار الترحيل، فيما يستمر مسلسل توقيف أزواج وأولاد النساء اللبنانيات المتزوجات من غير اللبنانيين، وترحيلهم في حال لم يتم تأمين كفيل.

2 thoughts on “المطلوب من الأمن العام إنصاف النساء اللبنانيات وأسرهن لا التدخل في شؤونهن الخاصة

  1. 3anjad lwa7ad mich 3aref chou ya3mil b wad3o ili bi hal balad 30 sene w m 3refet gayro w ma adra a3mil chi hal ya tora hayda taman ino 5le2t min im libneniye ana 7abi ktir a3ref into wen matra7 l 7amli taba3kon l sir cherik b aya nachat bta3mlou allah y5alikon se3douni

  2. Dear Judy,
    thanks for contacting us… You can call at 01-611079 or 01-616751 and ask for me (Roula) or my colleague (Karima).
    It will our pleasure to meeting you, and see with you how can you help in this cause.

    Thank again, and best of luck,
    Roula

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s